بأن المعنى : لا يزعم زاعم أنه مناقض لكلام آخر له مذكور في الكافي (1) موافقا لقوله تعالى : « قل من حرم زينة الله » (2) الآية ، كما توهمه عاصم بن زياد ، ومعنى عارض أنه لا يلزم طريقة واحدة بل هو بحسب اقتضاء المقام ، فإن كان في مقام بيان حال الامراء حسن فيه ذم الزينة وأكل الطيبات ، وإن كان في مقام بيان حال الرعية قبح فيه الذم المذكور إلا إذا لم يكن مؤمنا وافيا بحقوق ماله ، كما سيشير إليه انتهى. ولا يخفى ما فيه.
والرجل الذي ذمه يحتمل أن يكون معاوية ، بل هو الظاهر ، فالمدائن جمع المدينة لا الناحية الموسومة بذلك ، والمراد بعلوجه آباؤه الكفرة ، شبههم في كفرهم بالعلوج. (3) والنالة جمع النائل وهو العطاء كالقادة والزادة ، والنال أيضا العطاء ، أوهو مصدر بمعنى المفعول ، يقال : نلته أناله نيلا ونالة أي أصبته. والضمير في « منسوجه » راجع إلى الدهقان أو إلى النالة بتأويل ، أي ليس من عطايا دهقانه أو مما أصاب وأخذ منه ما نسجه الدهقان ، أو ما كان منسوجا من عطاياه. وتضمخ بالطيب : تلطخ به. والوافج جمع نافجة معرب نافة ، ونفخ الطيب نفاحا بالضم أي فاح (4) ويقال : ناهز الصبي البلوغ أي داناه ، ذكره الجوهري. (5) وقال : دب الشيخ أي مشى مشيا رويدا (6) والضمير في أرضه إما راجع إلى الشيخ أو الرجل. وقال الجزري : فيه « إنه دخل على امرأة وهي تتضور من شدة الحمى » أي تتلوى وتصيح وتتقلب ظهر لبطن (7). والضر بالضم سوء الحال. والقرم : شدة شهوة اللحم (8) والعلقم : الحنظل وكل شئ مر وإنما شبه ما يأكله من الحرام بالعلقم
____________________
(1) راجع اصول الكافى 1 : 410 و 411.
(2) سورة الاعراف : 32.
(3) جمع العلج بالكسر فالسكون : الرجل الضخم القوى من كفار العجم او مطلقا.
(4) الظاهر زيادة هذه الجملة.
(5) الصحاح : 897.
(6) الصحاح : 124.
(7) النهاية 3 : 28. وفيه : وتضج.
(8) الظاهر زيادة هذه الجملة.




