النبي صلّى الله عليه وآله أزهد من علي بن أبي طالب عليه السّلام. قال : حدثنا أبوالنجيب سعد بن عبدالله الهمداني المعروف بالمروزي بهذا الحديث عاليا عن الامام الحافظ سليمان ابن إبراهيم الاصفهاني.
ومنه عن سويد بن غفلة قال : دخلت على علي بن أبي طالب عليه السّلام العصر (1) فوجدته جالسا بين يديه صحيفة فيها لبن حازر ، أجدريحه من شدة موضته ، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده أحيانا ، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه ، فقال : ادن فأصب (2) من طعامنا هذا ، فقلت : إني صائم ، فقال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها ، قال فقلت لجاريته وهي قائمة بقريب منه : ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ؟ ألا تنخلون له طعاما مما أرى فيه من النخالة؟ فقالت : لقد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما ، قال : ما قلت لها فأخبرته (3) فقال : بأبي وامي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله عزّ وجلّ (4).
قب : عن ابن غفلة مثله ، ثم قال : وقال لعقبة بن علقمة : يا أبا الجندب أدركت رسول الله صلّى الله عليه وآله يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من هذا ، فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به (5).
بيان : الحازر : الحامض من اللبن.
14 - كشف : المناقب عن أبي مطر قال : خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي
____________________
(1) في المصدر : القصر.
(2) في المصدر : وأصب.
(3) أى أخبرت عليا عليه السّلام بما قلته للجارية.
(4) كشف الغمة : 47.
(5) مناقب آل أبى طالب 1 : 305.




