فهجمت عليه امرأة من أجمل النساء فقالت : يا ابن أبي طالب إن تزوجني اغنك عن هذه المسحاة ، وأدلك على خزائن الارض ، ويكون لك الملك ما بقيت ، قال لها : فمن أنت حتى أخطبك من أهلك؟ قالت : أناالدنيا! فقال عليه السّلام ارجعي فاطلبي زوجا غيري ، فلست من شأني ، فأقبل (1) على مسحاته وأنشأ :
لقد خاب من غرته دنيا دنية | وما هي أن غرت قرونا بطائل | |
أتتنا على زي العروس بثينة | وزينتها في مثل تلك الشمائل | |
فقلت لها غري سواي فإنني | عزوف عن الدنيا ولست بجاهل | |
وما أنا والدنيا وإن محمدا | رهين بقفر بين تلك الجنادل | |
وهبنا أتتني بالكنوز ودرها | وأموال قارون وملك القبائل (2) | |
أليس جميعا للفناء مصيرنا | ويطلب من خزانها بالطوائل؟ | |
فغري سوائي إنني غير راغب | لما فيك من عز وملك ونائل | |
وقد قنعت نفسي بما قد رزقته | فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل | |
فإني أخاف الله يوم لقائه | وأخشى عذابا دائما غير زائل (3) |
بيان : الطائل : النافع. والبثينة على التصغير بنت عامر الجحمي كانت يضرب المثل بحسنها. وعرفت نفسي عنه : زهدت فيه وانصرفت عنه. والجنادل : الاحجار ويقال : هبني فعلت أي احسبني فعلت واعددني. والطوائل : جمع الطائلة وهي العداوة والترة. والغوائل : الدواهي.
11 - قب : الباقر عليه السّلام أنه ما ورد عليه أمران كلاهما لله رضى (4) إلا أخذ بأشدهما على بدنه وقال معاوية لضرار بن ضمرة : صف لي عليا ، قال : كان والله صواما بالنهار قواما بالليل ، يحب من اللباس أخشنه ، ومن الطعام أجشبه ، وكان
____________________
(1) وأقبل خ ل.
(2)في المصدر و ( م ) : وهبها
(3) مناقب آل أبى طالب 1 : 307 و 308.
(4) في المصدر : كلاهما رضى الله.




