مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 40 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 361

أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وإن أشخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من أطرافها وأكنافها ، حتى تكون (1) ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم إليك مما بين يديك ، فأما ذكرك كثرة العجم ورهبتك من جموعهم فإنا لم نكن نقاتل على عهد رسول صلّى الله عليه وآله بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالبصيرة (2) ، وأما ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فإن الله لمسيرهم أكره منك لذلك ، وهو أولى بتغيير ما يكره ، وإن الاعاجم إذانظروا إليك قالوا : هذا رجل العرب ، فإن قطعتموه قطعتم العرب (3) ، وكان أشد لكلبهم وكنت قد ألبتهم على نفسك ، وأمدهم من لم يكن يمدهم ، ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم وتكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا على ثلاث فرق ، فلتقم فرقة (4) على ذراريهم حرسا لهم ، ولتقم فرقة على أهل عهدهم لئلا ينتقضوا ، ولتسر فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم : فقال : أجل هذا الرأي ، وقد كنت احب أن اتابع عليه ، و جعل يكرر قول أميرالمؤمنين عليه السّلام وينسقه إعجابا به واختيارا له.

قال الشيخ المفيد رضي الله عنه : فانظروا أيدكم الله إلى هذا الموقف الذي ينبئ بفضل الرأي ، إذ تنازعه اولو الالباب والعلم ، وتأملوا في التوفيق الذي قرن الله به أميرالمؤمنين في الاحوال كلها ، وفزع القوم إليه في المعضل من الامور ، و أضيفوا إلى ذلك (5) ما أثبتناه عنه من القضاء في الدين الذي أعجز متقدمي القوم حتى اضطروا في علمه إليه ، تجدوه من باب المعجز الذي قدمناه ، والله ولي التوفيق (6).

____________________

(1) في المصدر : حتى يكون.

(2) الصحيح كما في المصدر : بالنصرة.

(3) في المصدر : فقد قطعتم.

(4) في المصدر : فلتقم فرقة منهم.

(5) في المصدر و ( م ) : وأضيفوا ذلك إلى.

(6) الارشاد للمفيد : 99 101.

الصفحة 256 من 361