أميرالمؤمنين عليه السّلام : هب أن لك سبيلا عليها أي سبيل لك على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول : « ألا تزر وازرة وزر اخرى (1) » فقال عمر : لاعشت لمعضلة لا يكون لها أبوالحسن ، ثم قال : فما أصنع بها؟ قال : احتط عليها حتى تلد ، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد ، فسري ذلك (2) عن عمر وعول في الحكم به على أميرالمؤمنين عليه السّلام (3).
وروي أنه كان (4) استدعى امرأة كان يتحدث عندها الرجال ، فلما جاءها رسله فزعت وارتاعت وخرجت معهم ، فأمصلت ووقع إلى الارض ولدها يستهل ، ثم مات ، فبلغ عمر ذلك ، فجمع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسألهم عن الحكم في ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدبا ولم ترد إلا خيرا ولا شئ عليك في ذلك ، و أميرالمؤمنين عليه السّلام جالس لا يتكلم (5) ، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ فقال : لقد سمعت ما قالوا ، قال : فما عندك أنت؟ قال : قد قال القوم ما سمعت ، قال : أقسمت عليك لتقولن ما عندك ، قال : إن كان القوم قاربوك فقد غشوك (6) ، وإن كانوا ارتاؤوا فقد قصروا ، الدية على عاقلتك ، لان قتل الصبي خطأ تعلق بك ، فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تبرح حتى تجرى الدية على بني عدي ، ففعل ذلك أميرالمؤمنين عليه السّلام (7).
بيان : « أملصت » : ألقت ولدها ميتا و « قاربه » : ناغاه وداراه بكلام حسن قوله : « وإن كانوا ارتاؤوا » أي قالوا ذلك برأيهم وظنوا أنه حق فقد قصروا في تحصيل الرأي وبيان الحكم.
____________________
(1) سورة النجم : 38.
(2) في المصدر : بذلك.
(3) مناقب آل ابى طالب 1 : 494. الارشاد للمفيد : 97 و 98.
(4) ليست كلمة ( كان ) في المصدرين.
(5) في الارشاد : لا يتكلم في ذلك.
(6) غشه : أظهر له خلاف ما أضمره وزين له غير المصلحة.
(7) مناقب آل أبى طالب 1 : 497. الارشاد : 98.




