فيها المرأة ليلة شيباء ، وتسمي الليلة التي لا يقدر الزوج فيها على افتضاضها ليلة حرة ، فيقال : باتت فلانة بليلة حرة إذا لم يغلبها الزوج ، وباتت بليلة شيباء إذا غلبها فافتضها ، يضربان للغالب والمغلوب (1). وقال في موضع آخر : في المثل : لا تنسى المرأة أبا عذرها وقاتل بكرها أي أول ولدها ، يضرب في المحافظة على الحقوق انتهى. (2)
وقال الجوهري : يقال : فلان أبوعذرها إذا كان هو الذي افترعها وافتضها (3) فأشار معاوية إلى كونه من قتلة عثمان إشارة بعيدة ، حيث ذكر الشيباء وعدم نسيانها المأخوذ في المثل المعروف ، وما يشير إليه الكلام إشارة قريبة هو عدم نسيان من أزال بكارتها ، ولما كان في المثل المعروف يذكر قاتل بكرها مع أبي عذرها أشار بذلك إليه إشارة بعيدة ، فأما كلامه عليه السّلام فقوله : « أخبره » على صيغة الماضي أي أخبر معاوية أبا أيوب في هذا الكلام بأنه من قتلة عثمان ، وأن من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة الشيباء أي يزعم معاوية أن من قتل عثمان ينبغي أن لاينسى قتله أبدا و ينتظر الانتقام كما لاتنسى الشيباء قاتل بكرها ، وفي بعض النسخ « غيره » مكان « عنده » وهو أظهر ، ويحتمل أن يكون في كلامه عليه السّلام تقدير مضاف ، أي من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة قاتل بكر الشيباء ، فيكون معاوية شبه نفسه بالشيباء وبين أنه لا ينسى قتل عثمان أبدا كما لا تنسى الشيباء قاتل بكرها ، فتدبر فإننه من غوامض الاخبار.
82 - خص : سعد ، (4) عن ابن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ابن راشد قال : سمعت أبا إبراهيم عليه السّلام يقول : إن الله عزّ وجلّ أوحى إلى محمد صلّى الله عليه وآله أنه قد فنيت أيامك ، وذهبت دنياك ، واحتجت إلى لقاء ربك ، فرفع النبي صلّى الله عليه وآله
____________________
(1) مجمع الامثال 1 : 107.
(2) لم نظفر بموضعه.
(3) الصحاح : 738.
(4) في المصدر : أحمد بن محمد عن ابن عيسى.




