وروي أن عليا عليه السّلام قال على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن كتاب الله ، فما من آية إلا وأعلم حيث نزلت ، بحضيض جبل أو سهل أرض ، وسلوني عن الفتن فمامن فتنة إلا وقد علمت كونها (1) ومن يقتل فيها. قال : وقد روى عنه نحو هذا كثير ، ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الخامس منه ، وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال : لم يكن أحد من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله يقول : « سلوني » إلا علي بن أبي طالب صلّى الله عليه وآله ، وروى ابن المغازلي بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السّلام بدرنوك (2) من الجنة فجلست عليه ، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني ، فما علمني شيئا إلا وعلمت عليا فهو باب علم مدينتي ، ثم دعاه إليه فقال : يا علي سلمك سلمي وحربك حربي ، وأنت العلم بيني وبين امتي بعدي (3).
أقول : روى ابن عبدالبر في كتاب الاستيعاب عن جماعة من الرواة والمحدثين قالوا : لم يقل أحد من الصحابة « سلوني » إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام (4).
وقال ابن أبي الحديد : روى شيخنا أبوجعفر الاسكافي في كتاب نقض العثمانية عن علي بن الجعد عن ابن شبرمة قال : ليس لاحد من الناس أن يقول على المنبر « سلوني » إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام (5).
75 - نهج : والله لو شئت أن اخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه و جميع شأنه لفعت ، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله صلّى الله عليه وآله ، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه (6) ، والذي بعثه بالحق ، واصطفاه على الخلق ، ما
____________________
(1) في المصدر : كبشها.
(2) الدرنوك : نوع من البسط له خمل.
(3) الطرائف : 18 و 19.
(4) الاستيعاب 3 : 40. وقد نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج 2 : 277 و 3 : 320.
(5) شرح النهج 2 : 277.
(6) أى انى موصله إلى أهل اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة.




