مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 40 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 361

فقال : كم تعطي هذا؟ فقال له أميرالمؤمنين عليه السّلام : كم أخذت أنت؟ قال : ثلاثة دنانير وكذلك أخذ الناس ، قال : فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير ، فلما عرف الناس أنه لا فضل لبعضهم على بعض إلا بالتقوى عند الله أتى طلحة والزبير عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فقالا : يا أبا اليقظان استأذن لنا على صاحبك ، قال : وعلي صاحبي إذن قد أخذ بيد أجيره وأخذ مكتله ومسحاته (1) وذهب يعمل في نخلة في بئر الملك وكانت بئر لتبع (2) سميت بئر الملك ، فاستخرجها علي بن أبي طالب عليه السّلام وغرس عليها النخل ، فهذا من عدله في الرعية وقسمه بالسوية.

قال ابن دأب : فقلنا : فما أدنى طعام الرعية؟ فقال : يحدث الناس أنه كان يطعم الخبز واللحم ويأكل الشعير والزيت ، ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه ، وسمع مقلى (3) في بيته فنهض وهو يقول في ذمة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر (4)؟ قال : ففزع عياله وقالوا : يا أميرالمؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزور في حيها فاخذلها نصيب منها فأهدى أهلها إليها ، قال : فكلوا هنيئا مريئا ، قال : فيقال : إنه لم يشتكي المرأة (5) إلا شكوى الموت ، وإنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية ، وقبول الهدية لو الي المسلمين خيانة للمسلمين.

قال : قيل فالصرامة؟ قال : انصرف من حربه فعسكر في النخيلة وانصرف الناس إلى منازلهم واستأذنوه ، فقالوا : يا أميرالمؤمنين كلت سيوفنا وتنصلت (6)

____________________

(1) المكتل ، زنبيل من خوص. والمسحاة ما يسحى به كالمجرفة.

(2) الصحيح كما في المصدر : بئر ينبع.

(3) المقلى : وعاء ينضج فيه الطعام.

(4) قال في لسان العرب ( 6 : 946 ) : الكركرة رحى زور البعير والناقة ، وهى إحدى الثفنات الخمس ، وقيل : هو الصدر من كل ذى خف ، وفي الحديث ( ألم تروا إلى البعير يكون بكركرته نكتة من جرب ) وجمعها كراكر ، وفي حديث عمر ( ما أجهل عن كراكر وأسنمة ) يريد احضارها للاكل فانها من أطائب ما يؤكل من الابل.

(5) كذا في النسخ ، وفي المصدر : إنه لم يشتك ألما إلا شكوى الموت.

(6) في المصدر : ونصلت. والمراد أنه زالت أثرها.

الصفحة 109 من 361