فكان هارون آمنا في سربه مادام عليه ذلك ، وكذلك ألبس الله عليا قميص الامن بقول النبي صلّى الله عليه وآله : « إن من المحتوم أن لاتموت إلا بعد ثلاثين سنة بعد أن تؤمر وتقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ثم يخضب لحيته من دم رأسه (1) وقت كذا » فكان هارون إذا نزع القميص مخوفا وكان علي عليه السّلام آمنا على كل حال ، وكان أول من صدق بموسى هارون وهكذا أول من صدق بالنبي صلّى الله عليه وآله علي ، ولما ولد الحسن سماه علي حربا فقال النبي صلّى الله عليه وآله : سمه حسنا ، فلما ولد الحسين عليه السّلام سماه أيضا حربا فقال صلّى الله عليه وآله : لا ، هو الحسين كأولاد هارون شبر وشبير.
المفجع :
إن هارون كان يخلف موسى | وكذا استخلف النبي الوصيا | |
وكذا استضعف القبائل هارو | ن وراموا له الحمام الوحيا (2) | |
نصبوا للوصي كي يقتلوه | ولقد كان ذا محال قويا | |
وأخو المصطفى كما كان هارو | ن أخا لابن أمه لادعيا |
وساواه مع يوشع بن نون ، علي بن مجاهد في تاريخه مسندا قال النبي صلّى الله عليه وآله عند وفاته : أنت مني بمنزلة يوشع من موسى.
المفجع :
وله من صفات يوشع عندي | رتب لم أكن لهن نسيا | |
كان هذا لما دعا الناس موسى | سابقا قادحا زنادا وريا | |
وعلي قبل البرية صلى | خائفا حيث لايعاين ربا | |
كان سبقا مع النبي يصلي | ثاني اثنين ليس يخشى ثويا |
وساواه مع أيوب عليه السّلام فأيوب أصبر الانبياء وعلي أصبر الاوصياء ، صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا وعلي صبر في الشعب مع النبي صلّى الله عليه وآله ثلاث سنين ثم صبر
____________________
(1) كذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : ثم تخضب لحيتك من دم رأسك.
(2) الحمام بكسر الحاء : الموت. والوحي : السريع. أي قصدوه بالموت السريع وكادوا يقتلونه ، كما يستفاد من الاية « إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » الاعراف : 150.




