مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 39 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 361

ثانية وقال : أنا له يارسول الله ، فأمره بالجلوس ، فجال عمرو بفرسه مقبلا ومدبرا إذ جاءت (1) عظماء الاحزاب فوقفت من وراء الخندق ومدت أعناقها تنظر ، فلما رأى عمرو أن أحدا لايجيبه قال :

ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز  

ووقفت إذ جبن الشجاع موقف القرن المناجز (2)  

إني كذلك لم أزل متسرعا قبل الهزاهز (3)  

إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز  

فقام علي عليه السّلام فقال : يارسول الله ائذن لي في مبارزته ، فقال : ادن ، فدنا فقلده سيفه وعممه بعمامته وقال : امض لشأنك ، فلما انصرف قال : اللهم أعنه عليه فلما قرب منه قال له مجيبا إياه من شعره :

لاتعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز  

ذو نية وبصيرة يرجو بذاك نجاة فائز  

إني لآمل أن أقيم عليك نائحة الجنائز  

من ضربة فوهاء يبقى ذكرها عند الهزاهز (4)  

فقال عمرو : من أنت؟ وكان عمرو شيخا كبيرا قد جاوز الثمانين وكان نديم أبي طالب في الجاهلية فانتسب علي عليه السّلام له وقال : أنا ابن أبي طالب ، فقال :

أجل ، لقد كان أبوك نديما لي وصديقا ، فارجع فإني لا أحب أن أقتلك كان شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول : إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع :

والله ما أمره بالرجوع إبقاءا عليه بل خوفا منه! فقد عرف قتلاه ببدر وأحد وعلم أنه إن ناهضه قتله ، ( فاستحيا )؟ أن يظهر الفشل فاظهر الابقاء والارعاء وإنه لكاذب فيها قالوا : فقال له علي عليه السّلام : لكني أحب أن أقتلك : فقال : يا ابن أخي

____________________

(1) في المصدر : وجاءت.

(2) المناجز : المبارز.

(3) الهزائز : الحروب والشدائد.

(4) الفوه محركة : سعة الفم.

الصفحة 6 من 361