مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 39 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 361

[ قال ] فاستسقيت أنا فأبيا علي ، فأتيت النبي أسأله ، فقال : لاتسقوه فإن في جوارك رجلا يلعن عليا فلم تمنعه ، فدفع إلي سكينا وقال : اذهب فاذبحه ، قال : فخرجت وذبحته ودفعت السكين إليه ، فقال : ياحسين اسقه ، فسقاني وأخذت الكأس بيدي ولاأدري أشربت أم لا ، فانتبهت وإذا أنا بولولة ويقولون : فلان ذبح على فراشه ، وأخذ الشرط (1) الجيران ، فقمت إلى الامير فقلت : أصلحك الله هذا أنا فعلته والقوم برآء ، وقصصت عليه الرؤيا ، فقال : اذهب جزاك الله خيرا.

عبدالله بن السائب وكثير بن الصلت قالا : جمع زياد بن أبيه أشراف الكوفة في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين والبراءة منه ، فأغفيت فإذا أنا بشخص طويل العنق أهدل أهدب قد سد مابين السماء والارض ، فقلت له : من أنت؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة طاعون بعثت إلى زياد ، فانتبهت فزعا وسمعنا الواعية عليه ، و أنشأت أقول :

قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم  

يحملهم حين أداهم إلى الرحبة  

يدعو على ناصر الاسلام دام له  

على المشركين الطول والغلبة (2)  

ما كان منتهيا عما أراد به  

حتى تناوله النقاد ذو الرقبة  

فأسقط الشق منه ضربة عجبا  

كما تناول ظلما صاحب الرحبة (3)  

أقول : قال ابن أبي الحديد : روى أبوالفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي في كتاب المنتظم أن زيادا لما حصبه (4) أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم وهم أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم ، فجمعهم حتى ملا بهم المسجد والرحبة ليعرضهم على البراءة من علي عليه السّلام وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم ، قال عبدالرحمن بن السائب الانصاري : فإني لمع

____________________

(1) جمع الشرطى.

(2) الظرف متعلق بقوله : دام. والطول فاعله.

(3) مناقب آل أبي طالب 1 : 479 و 480.

(4) حصبه : رماه بالحصباء.

الصفحة 322 من 361