أبي ليلي ، عن أبي جعفر المنصور قال : كان عندنا بالشراة (1) قاص إذا فرغ من قصصه ذكر عليا فشتمه ، فبينا هو كذلك إذا ترك ذلك يوما ومن الغد ، فقالوا : نسي ، فلما كان اليوم الثالث تركه أيضا ، فقالوا له أو سألوه (2) ، فقال : لا والله لا أذكره بشتيمة أبدا ، بينا أنا نائم والناس قد جمعوا فيأتون النبي صلّى الله عليه وآله فيقول لرجل : اسقهم ، حتى وردت على النبي صلّى الله عليه وآله فقال له : اسقه ، فطردني ، فشكوت ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقلت : يارسول الله مره فليسقني ، فقال : اسقه ، فسقاني قطرانا فأصبحت وأنا أتجشى (3).
19 - قب : زياد بن كليب قال : كنت جالسا في نفر فمر بنا محمد بن صفوان مع عبيد الله بن زياد ، فدخلا المسجد ثم رجعا إلينا وقد ذهب عينا محمد بن صفوان ، فقلنا : ما شأنه؟ فقال إنه قام في المحراب وقال : إنه من لم يسب عليا بنية فإنه (4) يسبه بنية ، فطمس الله بصره. وقد رواه عمر بن ثابت عن أبي معشر.
البلاذري والسمعاني والمامطيري والنطنزي والفلكي أنه مر بسعد بن مالك رجل يشتم عليا عليه السّلام فقال : ويحك ماتقول؟ قال : أقول ما تسمع ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فأهلكه ، فخبطه جمل بختي (5) فقتله.
ابن المسيب : صعد مروان المنبر وذكر عليا عليه السّلام فشتمه ، قال سعيد :
____________________
(1) الشراة جبل شامخ مرتفع من دون عسفان ، تأويه القرود لبني ليث ، عن يسار عسفان ، وبه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان ، يقال له الخريطة ، والخريطة تلي الشراة جبل صلد لاينبت شيئا.
(2) في المصدر : وسألوه.
(3) أمالي ابن الشيخ : 39. والقطران بالفتح فالكسر : سيال دهني يطلى به الابل التي فيها الجرب : فيحرق بحدته وحرارته الجرب. وتجشأ الرجل : أخرج من فمه الجشاء ، وهو ريح يخرج من الفم مع صوت عند الشبع.
(4) الضمير في قوله « فانه » يرجع إلى محمد بن صفوان ، أي قال : من لايفعل هذا الامر فاني أفعله ، ومثل هذا شائع.
(5) خبطه : ضربه ضربا شديدا. وطئه شديدا.




