مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 39 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 361

وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا ، فإن بعضهم قد بغوا علينا ، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه ، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أني أرده إليك سالما في غداة إلا أن يحدث علي حادثة من قبل الله ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : من أنت ومن قومك؟ قال : أنا عرفطة بن سمراخ (1) أحد بني كاخ من الجن المؤمنين ، أنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع ، فلما منعنا ذلك وبعثك الله نبيا آمنا بك و صدقنا قولك ، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه ، فوقع بيننا وبينهم الخلاف ، وهم أكثر منا عددا وقوة ، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا و بدوابنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق. فقال له النبي صلّى الله عليه وآله اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير ، وإذا رأسه طويل ، طويل العينين ، عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، في فيه أسنان كأسنان السباع ، ثم إن النبي صلّى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه من غد (2) من يبعث معه به.

فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال : سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر (3) إلى ماهم على فاحكم بينهم بالحق ، فقال : يا رسول الله وأين هم؟ قال : هم تحت الارض ، فقال أبوبكر : وكيف أطيق النزول في الارض؟ و كيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم؟ فالتفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قوله لابي بكر ، فأجاب بمثل جواب أبي بكر ، ثم استدعى بعلي عليه السّلام وقال له : يا علي سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ماهم عليه وتحكم بينهم بالحق ، فقام علي عليه السّلام مع عرفطة وقد تقلد سيفه ، وتبعه أبوسعيد الخدري وسلمان الفارسي ، قالا : نحن أتبعناهما إلى أن صاروا إلى واد ، فلما توسطاه نظر إلينا

____________________

(1) في المصدر : شمراخ.

(2) كذا في ( ك ). وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : في غد.

(3) تنظره : تأمله بعينه. تأنى عليه وانتظره في مهلة.

الصفحة 170 من 361