بالوصية ، فأعاد علي عليه السّلام سلامه عليهم فقالوا كلهم : وعليك وعلى محمد منا السلام ، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد صلّى الله عليه وآله.
قال سلمان : فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون : قد علمنا ما أراد رسول الله ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين ، وشهدوا له بالولاية بعد محمد صلّى الله عليه وآله ، ثم جلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي عليه السّلام في وسطه ، ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم ندر كيف مر بنا في البر أم في البحر حتى انقض بنا على باب مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، قال : فخرج إلينا رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : كيف رأيتم أبا بكر (1)؟ قالوا : نشهد يارسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : الله أكبر لاتقولوا : « سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون » ولا تقولوا يوم القيامة : « إنا كنا عن هذا غافلين » والله لئن فعلتم لتهتدون « وما على الرسول إلا البلاغ المبين » وإن لم تفعلوا تختلفوا ، ومن وفى وفى الله له ، ومن يكتم ماسمعه فعلى عقبيه ينقلب ولن يضر الله شيئا ، أفبعد الحجة والمعرفة والبينة خلف؟! والذي بعثني بالحق نبيا لقد أمرت أن آمركم ببيعته وطاعته فبايعوه و أطيعوه بعدي ، ثم تلا هذه الآية « ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (2) » يعني علي بن أبي طالب ، قالوا : يا رسول الله قد بايعناه وشهد علينا أهل الكهف ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : إن صدقتم فقد اسقيتم ماء غدقا وأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ، أو يلبسكم شيعا (3) وتسلكون طريق بني إسرائيل ، فمن تمسك بولاية علي لقيني يوم القيامة وأنا عنه راض.
قال سلمان : والقوم ينظر بعضهم إلى بعض ، فأنزل الله هذه الآية في ذلك اليوم « ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (4) » قال سلمان
____________________
(1) في المصدر : كيف رأيتم يا أبابكر.
(2) سورة النساء : 59.
(3) أي وإن لم تصدقوا يلبسكم شيعا.
(4) سورة التوبة : 78.




