منهما حمل الارض بما عليها من جبالها وبحارها وتلالها وسائر ما على ظهرها لكان أخف عليهما من شعرة على أبدانهما ، وإنما تقاوما لان كل واحد منهما نظير الآخر ، هذان قرتا عيني وثمرتا فؤادي ، هذان سندا ظهري ، هذان سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين ، وأبوهما خير منهما ، وجدهما رسول الله خيرهم أجمعين.
قال عليه السّلام : فلما قال ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله : قالت اليهود والنواصب : إلى الآن كنا نبغض جبرئيل وحده والآن قد صرنا أيضا نبغض ميكائيل (1) لادعائهما لمحمد وعلي إياهما ولولديه ، فقال تعالى : « من كان عدوا لله وملائكته ورسله و جبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (2) ».
بيان : لحاهم الله أي قبحهم ولعنهم. وقال الجزري : القطوانية : عباءة بيضاء قصيرة الخمل ، والنون زائدة (3).
13 - يل : روي أنه عليه السّلام كان ذات يوم على منبر البصرة إذ قال : « أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الارض » فقام إليه رجل من وسط القوم وقال له : أين جبرئيل في هذه الساعة؟ فرمق (4) بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطنا ، فالتفت إليه فقال : ياذا الشيخ أنت جبرائيل ، قال : فصفق طائرا من بين الناس ، فضج الحاضرون (5) وقالوا : نشهد أنك خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله حقا (6).
____________________
(1) « « : قد صرنا نبغض ميكائيل أيضا.
(2) تفسير الامام : 182 187.
(3) النهاية 2 : 265.
(4) رمقه : لحظه لحظا خفيفا. أطال النظر إليه.
(5) في المصدر : فضج عند ذلك الحاضرون.
(6) الفضائل : 102.




