ويسمعون كلامه ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الله عزاء من كل مصيبة ، ونجاة من كل هلكة ، وردك لما فات « كل نفس ذائقة الموت (1) » الآية إن الله عزّ وجلّ اصطفاكم وفضلكم وطهركم ، وجعلكم أهل بيت نبيه ، وأودعكم رحكمه وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزه ، وضرب لكم مثلا من نوره (2) وعصمكم من الذنوب ، وآمنكم من الفتنة ، فتعزوا بعزاء الله فإن الله عزّ وجلّ لاينزع عنكم نعمته ، ولا يزيل عنكم بركته في كلام طويل فقيل للباقر عليه السّلام : ممن كانت التعزية؟ فقال : من الله تعالى على لسان جبرئيل عليه السّلام. وقد روى نحوا من ذلك سفيان بن عيينة عن الصادق عليه السّلام ، وقد احتج أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى فقال : هل فيكم من غسل رسول الله غيري وجبرئيل يناجيني وأجد حس يده معي؟.
حدث أبوعوانة ، عن الحسن بن علي بن عفان ، عن محمد بن الصلت ، عن مندل بن علي ، عن إسماعيل بن زياد ، عن إبراهيم بن شمر (3) ، عن أبي الضحاك الانصاري قال : كان على مقدمة [ جيش ] النبي صلّى الله عليه وآله يوم حنين علي عليه السّلام فقال النبي صلّى الله عليه وآله : وددت أن عليا قال : من دخل الرجل (4) فهو آمن ، قال : فقال علي : من دخل الرجل فهو آمن ، قال : فضحك جبرئيل ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله قال أبوعوانة وذلك حديثا لم أحفظه ثم قال : قال علي عليه السّلام : وقد بلغ من أمري ما يجيبني جبرئيل ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : نعم وهو جبرئيل يجيبك من الله تبارك وتعالى.
خلقة الملائكة على صورته ، ومجيئهم إلى زيارته ونصرته ، وإذنهم في مكالمته ، وكونهم في خدمته يدل على أنه أكرم خليقته بعد النبي صلّى الله عليه وآله (5).
____________________
(1) سورة آل عمران : 185. سورة الانبياء : 35. سورة العنكبوت : 57.
(2) في المصدر : من دونه.
(3) إبراهيم بن شهر خ ل.
(4) في المصدر « الرحل » في الموضعين. وهو المنزل والمأوى.
(5) مناقب آل أبي طالب 1 : 400 409.




