وزرا (1) فتكون أفعاله عند الناس حكمة وثوابا ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفر هالي ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2) » ولما أنزل الله عزّ وجلّ « عليكم أنفسكم (3) » قال النبي صلّى الله عليه وآله : « أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، و علي نفسي وأخي ، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى » ثم تلاهذه الآية « قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ، وعليكم ما حملتم ، وإن تطيعوه تهتدوا ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين (4) » قال محمد بن حرب الهلالي : ثم قال (5) جعفر بن محمد : أيها الامير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليا عند حط الاصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت : إن جعفر بن محمد لمجنون! فحسبك من ذلك ما قد سمعت (6) ، فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت : ألله أعلم حيث يجعل رسالته (7).
بيان : قوله عليه السّلام : « وانبعاث فرعه » هو مبتدء والظرف خبره ، يعني أن فرع المصباح أي النور المتصاعد منه سوى ما يخلط بالفتيلة أو المصباح الآخر الذي يقتبس منه مع انبعاثه عن أصله وكونه أدون منه مرتفع عليه ويكون فوقه ، فكذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله المصباح الذي يهتدى به في ظلمات الضلالة والجهالة وأميرالمؤمنين صلوات الله عليه فرعه ولذا علاه وركبه ، وعلى هذا يكون وجها آخر وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون المراد أن أميرالمؤمنين عليه السّلام فرع النبي (ص) فلوصار النبي صلّى الله عليه وآله به مرتفعا لكان علي أفضل
____________________
(1) في المعانى : لا يحتمل وزرا.
(2) سورة الفتح : 2.
(3) سورة المائده : 105 وفي المعاني : ولما أنزل الله عزّ وجلّ عليه (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم).
(4) سورة النور : 54.
(5) في المعانى : ثم قال لى.
(6) في المعانى : ما قد سمعته.
(7) معانى الاخبار : 350 352. علل الشرائع : 69.




