وأجمع أهل السير وقد ذكره التاريخي أن النبي صلّى الله عليه وآله بعث خالدا إلى اليمن يدعوهم إلى الاسلام فيهم البراء بن عازب ، فأقام ستة أشهر فلم يجبه أحد فساء ذلك على النبي صلّى الله عليه وآله وأمره (1) أن يعزل خالدا ، فلما بلغ أميرالمؤمنين عليه السّلام القوم صلى بهم الفجر ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله فأسلم همدان كلها في يوم واحد ، وتبايع أهل اليمن على الاسلام ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله خر الله ساجدا وقال : السلام على همدان [ السلام على همدان ] ومن أبيات لامير المؤمنين عليه السّلام في يوم صفين.
ولو أن يوما كنت بواب جنة | لقلت لهمدان ادخلوا بسلام |
واستنابه لما أنفذه إلى اليمن قاضيا على ما أطبق عليه الولي والعدو على قوله صلّى الله عليه وآله وضرب على صدره وقال : « اللهم سدده ولقنه فصل الخطاب » قال : فلما شككت (2) في قضاء بين اثنين بعد ذلك اليوم ، رواه أحمد بن حنبل وأبويعلى في مسنديهما وابن بطة في الابانة من أربعة طرق.
واستنابه حين أنفذه إلى المدينة لمهم شرعي ، ذكره أحمد في المسند والفضائل وأبويعلى في المسند وابن بطة في الابانة والزمخشرى في الفائق واللفظ لاحمد قال علي عليه السّلام : كنا مع رسول الله في جنازة فقال : من يأتي المدينة فلا يدع قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها (3) ولا وثنا إلا كسره؟ فقام رجل فقال : أنا ، ثم هاب أهل المدينة فجلس ، فانطلقت ثم جئت فقلت : يا رسول الله لم أدع بالمدينة قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ولا وثنا إلا كسرته ، قال : فقال : صلّى الله عليه وآله من عاد فصنع شيئامن ذلك فقد كفر بما أنزل الله على محمد ، الخبر.
واستنابه في ذبح باقي إبله فيما زاد على ثلاثة وستين ، روى إسماعيل البخاري وأبوداود السجستاني والبلاذري وأبويعلى الموصلي وأحمد بن حنبل وأبوالقاسم الاصفهاني
____________________
(1) أى أمر أميرالمؤمنين عليه السّلام وفي (ت) فبعث عليا عليه السّلام وأمره اه.
(2) في المصدر : فما شككت.
(3) لطخ الصورة بالمداد ونحوه لوثها ومحاها.




