بي قبل ، قال : وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه.
وهذا من قول الله عزّ وجلّ « وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه (1) فأقام عليا لبيان ذلك. وقد تقدم حديث الوصية في بيعة العشيرة بالاتفاق.
ومن كلام الصاحب : صنوه (2) الذي واخاه ، وأجابه حين دعاه ، وصدقه قبل الناس ولباه ، وساعده واساه ، وشيد الدين وبناه ، وهزم الشرك وأخزاه ، وبنفسه على الفراش فداه ، ومانع عنه وحماه ، وأرغم من عانده وقلاه (3) ، وغسله وواراه ، وأدى دينه وقضاه ، وقام بجميع ما أوصاه ، ذلك أميرالمؤمنين لاسواه.
والاجماع في حديث ابن عباس في وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله قال النبي صلّى الله عليه وآله : يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني؟ فقال العباس يا رسول الله : عمك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاء وكرما (4) ، وعليك وعد لا ينهض به عمك ، فأقبل على علي عليه السّلام فقال : تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني؟ فقال : نعم يا رسول الله فقال : ادن مني ، فدنا منه وضمه إليه ونرع خاتمه من يده وقال له : خذ هذا فضعه في يدك ، ودعا بسيفه ودرعه يروى أن جبرئيل نزل من السماء (5) فجئ بها إليه فدفعها إلى علي فقال له : اقبض هذا في حياتي ، ودفع إليه بغلته وسرجها وقال : امض على اسم الله إلى منزلك ، ثم اغمي عليه ، القصة.
ابن عبد ربه في العقد بل روته الامة بأجمعها عن أبي رافع وغيره أن عليا نازع العباس إلى أبي بكر في برد النبي (6) وسيفه وفرسه ، فقال : أبوبكر أين كنت يا عباس حين جمع رسول الله بني عبدالمطلب وأنت أحدهم فقال : أيكم يوازرني فيكون وصيي
____________________
(1) سورة النحل : 64.
(2) الصنو بفتح الصاد وكسرها الاخ الشقيق.
(3) قلى الرجل وقلاه : أبغضه.
(4) بارى الرجل : سابقه. أى كما ان الريح يصيب كل شئ ومكان فكذلك جودك وسخاؤك يصيب كل أحد ، ولا أقدر على ذلك.
(5) في المصدر : نزل بها من السماء.
(6) في المصدر : في رداء النبى خ ل.




