مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 38 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 365

سبقتكم إلى الاسلام طرا  

على ما كان من علمي وفهمي (1)  

وأوجب لي الولاء معا عليكم  

خليلي يوم دوح غدير خم (2)  

وفي هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدم إيمانه عليه السّلام وأنه وقع مع المعرفة بالحجة والبيان ، وفيه أيضا أنه كان الامام بعد الرسول صلّى الله عليه وآله بدليل المقام الظاهر في يوم الغدير الموجب للاستخلاف (3).

ومما يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبدالله بن الاسود البكري عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلّى الله عليه وآله صلى يوم الاثنين وصلت خديجة معه ، ودعا عليا عليه السّلام إلى الصلاة معه يوم الثلثاء ، فقال له : أنظرني حتى ألقى أبا طالب ، فقال : له النبي صلّى الله عليه وآله : إنها أمانة ، فقال علي عليه السّلام : فإن كانت أمانة فقد أسلمت لك ، فصلى معه وهو ثاني يوم البعث.

وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله ، وقال في حديثه : إن هذا دين يخالف دين أبي حتى أنظر فيه واشاور أبا طالب ، فقال له النبي : انظرواكتم ، قال : فمكث هنيئة ثم قال : بل أجبتك واصدق بك ، فصدقه وصلى معه. وروى هذا المعنى بعينه وهذا المقال من أميرالمؤمنين عليه السّلام على اختلاف في اللفظ واتفاق في المعنى كثيرة (4) من حملة الآثار ، وهو يدل على أن أميرالمؤمنين عليه السّلام كان مكلفا عارفا في تلك الحال بتوقفه و استدلاله وتمييزه بين مشورة أبيه وبين الاقدام على القبول والطاعة للرسول من غير فكرة و ولا تأمل ، ثم خوفه إن ألقى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنه حق فيكون قد صد عن الحق ، فعدل عن ذلك إلى القبول وعدل إلى النبي صلّى الله عليه وآله مع أمانته وما كان يعرفه من صدقه في مقاله وما سمعه من القرآن الذي نزل عليه وأراه الله من برهانه أنه رسول محق

____________________

(1) في المصدر : على ما كان من فهمى وعلمى.

(2) في المصدر : بعد ذلك :

فويل ثم ويل ثم ويل  

لمن يلقى الاله غدا بظلمى  

(3) في المصدر : الموجب له للاستخلاف.

(4) في المصدر : جماعة كثيرة.

الصفحة 287 من 365