لله أبوهم وهل فيهم أحد أبصر بها مني؟ لقد قمت فيها (1) وما بلغت العشرين ، وها أناذا قد ذرفت على الستين (2) ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع (3) » ،
فخبر عليه السّلام بأنه قد نيف على الستين (4) في وقت عاش بعده دهرا طويلا ، وذلك في أيام صفين ، وهذا يكذب قول من زعم أنه صلوات الله وسلامه عليه توفي وله ستون سنة ، مع أن الروايات قد جاءت مستفيضة ظاهرة بأن سنه عليه السّلام كانت عند وفاته بضعا وستين سنة ، وفي مجيئها بذلك على الانتشار دليل على بطلان مقال من أنكر ذلك ، فممن روى ما ذكرناه علي بن عمرو بن أبي سبرة عن عبدالله بن محمد بن عقيل قال : سمعت محمد بن الحنفية يقول في سنة الجحاف (5) حين دخلت سنة إحدى وثمانين : هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي ، قلت : وكم كان سنة يوم قتل؟ قال : ثلاثا وستين سنة.
ومنهم أبوالقاسم نعيم قال : حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال : توفي علي عليه السّلام وهو ابن ثلاث وستين سنة.
ومنهم يحيى بن أبي كثير عن سلمة قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : وقد سئل عن سن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه يوم قبض قال : كان قد نيف على الستين.
ومنهم ابن عائشة من طريق أحمد بن زكريا قال : سمعته يقول : بعث رسول صلّى الله عليه وآله وعلي صلوات الله عليه ابن عشر سنين ، وقتل علي وله ثلاث وستون سنة (6).
ومنهم الوليد بن هاشم الفخدمي من طريق أبي عبدالله الكواسجي قال : أخبرنا
____________________
(1) في المصدر : لقد قمت بها.
(2) أى زدت على الستين.
(3) وهذا آخر قطعة من الخطبة التى أنشدها عليه السّلام في الحث على الجهاد ، راجع نهج البلاغة (عبده ط مصر 75 28) وفيه : لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما منى؟ لقد نهضت فيها اه.
(4) نيف على كذا : زاد.
(5) بتقديم المعجمة ، أى سنة جرى فيها السيل في المدينة : السيل الجحاف : الذى يجرف كل شئ ويذهب به ، ومنه سميت الجحفة جحفة ، (راجع المراصد 1 : 315)
(6) في المصدر : وقتل وهو ابن ثلاث وستون سنة.




