أخرج مع رسول الله (ص) اداوي الجرحى ، فلما كان يوم الجمل أقبلت مع علي مع علي عليه السّلام فلما فرغ دخلت على زينب عشية فقلت : حدثيني هل سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذا الرجل شيئا؟ قالت : نعم دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو وعائشة على فراش وعليهما قطيفة ، فأتى علي فأقعى (1) كجلسة الاعرابي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن هذا أول الناس إيمانا ، وأول الناس لقاء لي يوم القيامة ، وآخر الناس لي عهدا عند الموت.
وعنه عن ابن عباس قال : نظر علي عليه السّلام في وجوه الناس فقال : إني لاخو رسول الله ووزيره ، ولقد علمتم أني أولكم إيمانا بالله عزّ وجلّ ورسوله ، ثم دختلم بعدي (2) في الاسلام رسلا رسلا (3) ، وإني لابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخوه وشريكه في نسبه ، و أبوولده ، وزوج سيدة ولده وسيدة نساء العالمين ، ولقد عرفتم أنا ما خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله مخرجا قط إلا رجعنا وأنا أحبكم إليه وأوثقكم في نفسه وأشدكم نكاية للعدو و أثرا في العدو ، ولقد رأيتم بعثته إياى ببراءة ووقفته لي يوم غدير خم وقيامه إياى معه ورفعه بيدي ، ولقد آخى بين المسلمين فما اختار لنفسه أحدا (4) غيري ، ولقد قال لي : « أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة » ولقد أخرج الناس من المسجد وتركني ، ولقد قال : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ».
ومنه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لعلي عليه السّلام أربع خصال ليس لاحد من الناس غيره : وهو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم المهراس (5) وهو الذي غسله وأدخله قبره صلى الله عليهما.
____________________
(1) أقعى الرجل : جلس على استه. وفي المصدر و (د) : وعليهما قطيفة فأقعى على اه.
(2) في المصدر : ثم دخلتم في الاسلام بعدى.
(3) الرسل بكسر الراء : التمهل والتؤدة والرفق. والرسلة : الجماعة ، يقال : جاؤوا رسلة أى جماعة جماعة.
(4) في المصدر : أحدا لنفسه.
(5) كناية عن غزوة احد ، والمهراس : ماء بجبل احد.




