كان مؤمنا. (1) علي بن أبي طالب « كمن كان فاسقا » الوليد « لا يستوون » وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات » الآية انزلت في علي « وأما الذين فسقوا » انزلت في الوليد ، فأنشأ حسان :
أنزل الله والكتاب عزيز | في علي وفي الوليد قرانا | |
فتبوا الوليد من ذاك فسقا | وعلي مبوء إيمانا | |
ليس من كان مؤمنا عرف الله | كمن كان فاسقا خوانا | |
سوف يجزى الوليد خزياونا | راو علي لا شك يجزى جنانا |
وإنه على السلام بقي بعد النبي صلّى الله عليه وآله ثلاثين سنة في خيراته من الاوقات والصدقات والصيام والصلاة والتضرع والدعوات وجهاد البغاة ، وبث الخطب والمواعظ ، وبين السير والاحكام ، وفرق العلوم في العالم ، وكل ذلك من مزايا إيمانه. تفسير يوسف بن موسى القطان ووكيع بن الجراح وعطاء الخراساني إنه قال ابن عباس : « إنما المؤمنون الذين آمنوا » صدقوا بالله ورسوله « ثم لم يرتابوا (2) » يعني لم يشكوا في إيمانهم نزلت في علي وجعفر وحمزة « وجاهدوا » الاعداء « في سبيل الله » في طاعته « « بأموالهم وأنفسهم (3) اولئك هم الصادقون » في إيمانهم ، فشهد الله لهم بالصدقة والوفاء ، قال الضحاك : قال ابن عباس : في قوله : « الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله (4) » ذهب علي بن أبي طالب عليه السّلام بشرفها.
وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله أن رجلين كانا متواخيين ، فمات أحدهما قبل صاحبه ، فصلى عليه النبي صلّى الله عليه وآله ثم مات الآخر ، فمثل الناس بينهما ، فقال عليه السّلام : فأين صلاة هذا من صلاته وصيامه بعد صيامه؟ لما بينهما كما بين السماء والارض.
قال ابن البيع في معرفة اصول الحديث : لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن ابي طالب عليه السّلام أول الناس إسلاما ، وإنما اختلفوا في بلوغه ، فأقول : هذا طعن
____________________
(1) سوره السجدة : 18 ، وما بعدها ذيلها.
(2 و 4) سورة الحجرات : 15.
(3) الاية كذا : (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله).




