حدثنا عبدالله قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال : صلّى الله عليه وآله : أو ما ترضين أني زوجتك أقدم امتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما (1).
بيان : قد ظهر من أخبار هذا الباب أنه عليه السّلام وصي النبي وسيد الاصياء ، و أكثرها مصرحة بأن المراد بالوصاية الخلافة العظمى ، وسائرها تورث مزية توجب تقديمه على غيره ، وتبين أنه خير البشر ، وهو مخصص بالرسول صلّى الله عليه وآله بالاجماع فبقي غيره من سائر الخلق داخلا تحت البشر ، فيثبت فضله عليهم ، وهذه درجة أرفع من الخلافة و الامامة ، ولا يشك عاقل في استلزامها لهما ، وكيف يجوز عاقل أن يكون من ليس بنبي ولا إمام أفضل من الانبياء؟ وتبين من سائر الاخبار أنه أفضل من جميع الصحابة وجميع الامة ، والعقل الصحيح يمنع تقديم غير الافضل على الافضل ، وأكثر الاخبار الموردة في الباب مشتملة على ما يدل على الامامة بعضها تصريحا وبعضها تلويحا ، والخوض فيها يوجب طول الكلام ، وقد اعترف بوصايته عليه السّلام أكثر المخالفين ، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة :
ومما رويناه من الشعر المقول في صدر الاسلام المتضمن كونه عليه السّلام وصي رسول الله صلّى الله عليه وآله قول عبدالله بن أبي سفيان بن حارث بن عبدالمطلب :
ومنا علي ذاك صاحب خيبر | وصاحب بدر يوم شالت كتائبه (2) | |
وصي النبي المصطفي وابن عمه | فمن ذا يدانيه ومن ذايقاربه |
وقال عبدالرحمان بن جعيل :
لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة | على الدين معروف العفاف موفقا | |
عليا وصي المصطفى وابن عمه | وأول من صلى أخا الدين والتقى |
وقال أبوالهيثم بن التيهان وكان بدريا :
قل للزبير وقل لطلحة إننا | نحن الذين شعارنا الانصار | |
نحن الذين رأت قريش فعلنا | يوم القليب اولئك الكفار |
____________________
(1) كشف الغمة : 43.
(2) شال الشئ ارتفع. والكتيبة : القطعة من الجيش او الجماعة. وفي المصدر : سالت كتائبه




