وفي كتاب الشيرازي أن النبي صلّى الله عليه وآله لما نزل الوحي عليه أتى المسجد الحرام و قام يصلي فيه ، فاجتاز به علي وكان ابن تسع سنين ، فناداه : يا علي إلي أقبل ، فأقبل إليه ملبسيا ، قال : إني رسول الله إليك خاصة وإلى الخلق عامة ، تعال يا علي فقف عن يميني وصل معي ، فقال : يا رسول الله حتى أمضي وأستأذن أبا طالب والدي ، قال : اذهب فإنه سيأذن لك ، فانطلق يستأذن في اتباعه ، فقال : يا ولدي تعلم أن محمدا والله أمين منذ كان ، امض واتبعه ترشد وتفلح وتشهد ، فأتى علي ورسول الله قائم يصلي في المسجد ، فقام عن يمينه يصلي معه ، فاجتاز (1) بهما أبوطالب وهما يصليان ، فقال : يا محمد ما تصنع؟ قال : أعبد إله السماوات والارض ومعي أخي علي يعبد ما أعبد ، يا عم وأنا أدعوك إلى عبادة الله الواحد القهار ، فضحك أبوطالب حتى بدت نواجذه وأنشأ يقول :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم | حتى اغيب في التراب دفينا |
الابيات.
تاريخ الطبري وكتاب محمد بن إسحاق أن النبي صلّى الله عليه وآله كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب عليه السّلام مستخفيا من قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيارجعا ، فمكثا كذلك زمانا. ثم روى الثعلبي معهما (2) أن أبا طالب رأى النبي (ص) وعليا يصليان ، فسأل عن ذلك فأخبره النبي صلّى الله عليه وآله أن هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم في كلام له فقال علي : يا أبة آمنت بالله وبرسوله وصدقته بما جاء به وصليت معه لله ، فقال له : أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه (3).
2 - ضه ، قب : الصادق عليه السّلام قال : أول جماعة كانت أن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يصلي وأميرالمؤمنين عليه السّلام معه ، إذا مر أبوطالب عليه السّلام به وجعفر معه ، فقال : يا بني
____________________
(1) اجتاز : مر وعبر.
(2) أى مع الطبرى ومحمد بن اسحاق.
(3) مناقب آل أبى طالب 1 : 248 251.




