في مسند أبي هريرة وغيره أن النبي صلّى الله عليه وآله لعن من يحدث في المدينة حدثا ، وجعلها حرما ، وكان ذلك النهب على يد مسلم بن عقبة نائبه الذي نفذه إليهم ، وسبى أهل المدينة وبايعهم على أنهم عبيدقن (1) ليزيد بن معاوية ، وأباحها ثلاثة أيام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنه ولد منهم في تلك المدة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب ، وكان في المدينة وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين وحرم خلق عظيم (2) من المسلمين ، وأتبع يزيد ذلك في وصيته لمسلم بن عقبة بإنفاذ الحصين بن نمير السكوني لقتال عبدالله ابن الزبير بمكة ، فرمى الكعبة بخرق الحيض والحجارة (3)! وهتك حرمة حرم الله تعالى وحرم رسوله صلّى الله عليه وآله وتجاهر بالفساد في العباد والبلاد ، وكان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني امية ، وإلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم ، وإلى قتل الصالحين والاخيار ، وإلى إحياء سنن الجبابرة والاشرار ، حتى وصل الامر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأل يوما من المصحف (4) فخرج « واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (5) » فرمى المصحف من يده ، وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب (6)! وأنشد « نظم (7) »
تهددني بجبار عنيد | فها أنا ذاك جبار عنيد! | |
إذا ما جئت ربك يوم حشر | فقل يا رب مزقني الوليد! |
____________________
(1) القن بكسر أوله عبد ملك هو وأبواه.
(2) في المصدر : وحرم خلق كثير. والحرم بالفتحتين ما يحميه الرجل ويدافع عنه. ما لا يحل انتهاكه.
(3) في المصدر : فرمى الكعبة بالحجارة.
(4) في المصدر : الذى تفأل بالمصحف.
(5) سورة ابراهيم : 15.
(6) النشتاب : السهام الواحدة : نشاية.
(7) في المصدر : وأنشد يقول.




