مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 38 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 365

ذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين ، ومواخاته إياه بنفسه ، وإنه لم يندبه لامر مهم ولا بعثه في جيش قط إلى آخر عمره إلا كان هو الوالي عليه المقدم فيه ، ولم يول عليه أحدا من أصحابه وأقربيه ، وأنه لم ينقم (1) عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إياه ، ولا أنكر منه فعلا ولا استبطأه ولا استزاده في صغير من الامور ولا كبير ، هذا مع كثرة ما عاتب سواه من أصحابه إما تصريحا وإما تلويحا.

واما ما يجري في هذه الافعال من الاقوال الصادرة عنه صلّى الله عليه وآله الدالة على تميزه ممن سواه المنبئة عن كمال عصمته وعلو رتبته فكثيرة ، ممها قوله يوم احد وقد انهزم الناس وبقي علي عليه السّلام يقاتل القوم حتى فض جمعهم (2) وانهزموا فقال جبرئيل : إن هذه لهي المواساة ، فقال صلّى الله عليه وآله لجبرئيل : علي مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما فأجراه مجرى نفسه كما جعله الله سبحانه نفس النبي في آية المباهلة بقوله : « وأنفسنا (3) ».

ومنها قوله صلّى الله عليه وآله لبريدة : يا بريدة لا تبغض عليا فإنه مني وأنا منه ، إن الناس خلقوا من أشجار شتى وخلقت أنار وعلي من شجرة واحدة.

ومنها قوله صلّى الله عليه وآله : علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار.

ومنها ما اشتهرت به الرواية من حديث الطائر وقوله صلّى الله عليه وآله : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي عليه السّلام.

ومنها قوله صلّى الله عليه وآله لابنته الزهراء لما عيرتها نساء قريش بفقر علي : أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أفدمهم سلما وأكثرهم علما؟ إن الله عزّ وجلّ اطلع إلى أهل الارض (4) اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا ، واطلع عليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا ، وأوحى إلي أن انكحكه ، أما علمت يا فاطمة أنك بكرامة الله إياك زوجتك أعظمهم حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما؟ فضحكت فاطمة عليهما السّلام واستبشرت ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لاحد من الاولين

____________________

(1) نقم الامر على فلان : أنكره عليه وعابه وكرهه أشد الكراهة لسوء فعله.

(2) فض القوم : فرقهم.

(3) سورة آل عمران : 61.

(4) في المصدر : على أهل الارض.

الصفحة 189 من 365