مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 38 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 365

مكة (1) ، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلغتهم رسالة النبي صلّى الله عليه وآله وقرأت عليهم كتابه ، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد ، ويبدي إلي البغضاء (2) ، و يظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم ، فكان مني في ذلك ما قدرأيتم ، ثم التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أميرالمؤمنين.

فقال عليه السّلام يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيهن ربي عزّ وجلّ مع نبيه صلّى الله عليه وآله فوجدني فيها كلها بمنه مطيعا ليس لاحد فيها مثل الذي لي ، ولو شئت لو صفت ذلك ، ولكن الله عزّ وجلّ نهى عن التزكية ، فقالوا : يا أميرالمؤمنين صدقت والله لقد أعطاك الله عزّ وجلّ الفضيلة بالقرابة من نبينا ، وأسعدك بأن جعلك أخاه : تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضلك بالمواقف التي باشرتها والاحوال التي ركبتها ، و ذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره ومما ليس لاحد من المسلمين مثله ، يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا ومن شهدك بعده ، فأخبرنا يا أميرالمؤمنين ما امتحنك الله عزّ وجلّ به بعد نبينا فاحتملته وصبرت عليه ، فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منابه وظهورا منا عليه ، إلا أنا نحب أن نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه.

فقال عليه السّلام : يا أخا اليهود إن الله عزّ وجلّ امتحنني بعد وفاة نبيه صلّى الله عليه وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بمنه ونعمته صبورا ، أما أولهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحد آنس به أو أعتمد عليه أو أستنيم إليه أو أتقرب به غير رسول الله ، هو رباني صغيرا وبوأني كبيرا ، وكفاني العيلة وجبرني من اليتم ، وأغناني عن الطلب ووقاني المكسب ، وعال لي النفس والوالد والاهل ، هذا في تصاريف أمر الدنيا ، مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة (3)

____________________

(1) في المصدر : إلى أهل مكة.

(2) في المصدر و (د) : ويبدى لى البغضاء.

(3) في المصدر : إلى ممالى الحق.

الصفحة 173 من 365