عظيمكم أهل البيت ، قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فدان (1) ويقرأ القرآن قال : يا عبدالله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة؟ قلت : نعم ، قال ، أيزعم أن رسول الله نص عليه؟ قلت : نعم ، وأزيدك ، سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلّى الله عليه وآله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا! ولقد كان يزيغ (2) في أمره وقتاما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام! لاورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لا نتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله أني علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم. ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا (3).
133 - ما : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن سعيد بن عبدالله بن موسى ، عن محمد بن عبدالرحمان العرزمي ، عن ، المعلى بن هلال ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا : أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا وجعله وصيا وأعطاني الكوثر و أعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام ، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه ، قال : ثم بكى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقلت له : ما يبكيك فداك أبي وامي؟ فقال : يا ابن عباس إن أول ما كلمني به أن قال : يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد فتحت ، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي ، فكلمني وكلمته وكلمني ربي عزّ وجلّ ، فقلت : يا رسول الله بم كلمك ربك؟ قال : قال لي : يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك ، فأعلمه فها هو يسمع كلامك ، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عزّ وجلّ فقال لي ، قد قبلت وأطعت ،
____________________
(1) متح الماء : نزعه ، الدلووبها : استخرجها. الغرب بفتح أوله وسكون ثانيه الدلو العظيمة. والفدان : المزرعة ، وفي المساحة أربعمائة قصبة مربعة.
(2) أى يميل.
(3) شرح النهج 3 : 141 و 142.




