اسقني ، فسقاه ، ثم قال : اسق الجماعة ، فشربوا ، ثم رأيته كأنه قال : اسق المتكئ على هذا الدكان ، فقال له الحسن : يا جد اتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الاذان والاقامة وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة؟ فأتاني النبي صلّى الله عليه وآله فقال لي : مالك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني وتشتم عليا وعلي مني؟ فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال : قم غير الله ما بك من نعمة ، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير.
ثم قال لي أبوالجعفر أمير المؤمنين : أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت : لا ، فقال : يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق ، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، قالت : قلت : الامان يا أمير المؤمنين ، قال : لك الامان ، قلت : فما تقول : في قاتل الحسين عليه السّلام؟ قال : إلى النار وفي النار ، قلت : وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار؟ قال : الملك عقيم يا سليمان! اخرج فحدث بما سمعت (1).
بشا : وجدت بخط والدي أبي القاسم : حدثنا عبدالله بن عدي بجرجان ، عن أبي يعقوب الصوفي ، عن ابن عبدالرحمان الانصاري ، عن الاعمش وذكر مثله بأدنى تغيير وتبديل في الالفاظ (2).
[ بيان : في القاموس : العشاء كسماء طعام العشي ، وتعشى ، أكله ، وعشاء عشوا وعشيا : أطعمه إياه كعشاه وأعشاه (3).
واقول : وروى هذا الحديث الخوارزمي في مناقبه أطول وأبسط من ذلك (4) ، ورواه صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة وهو أيضا من المخالفين ، وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله : حتى سلم الامام فالتفت إليه وقلت له : ما هذا الذي أرى بك؟ فقال لي : لعلك صاحب أخي بالامس؟ قلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي حتى أتينا إلى منزله ، فقال لي : ادخل فدخلت ، فقال : انظر إلى هذا الدكان ، فنظرت إلى دكة ،
____________________
(1) امالى الصدوق : 260 - 264.
(2) بشارة المصطفى : 138 - 142.
(3) القاموس المحيط 4 : 362.
(4) راجع ص 191 - 203.




