مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 355

من أشتبه أباه (1) فما ظلم ، وقيل : إن من نعمة الله (2) على العبد أن يشبه أباه ليصح نسبه ، فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين عليه السّلام التشبيه لمحمد به في الشجاعة ، والشهادة له بطيب المولد ، والقطع على طهارته ، والمدحة له بما تضمنه الذكر من إضافته ، ولم يجر للامامة ذكر ولا كان هناك سبب يقتضي حمل الكلام على معناها ، ولا تأويله على فائدة يقتضيها ، وإذا كان الامر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب.

ثم يقال لهم : فإن أمير المؤمنين عليه السّلام قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه بعد أن قال لمحمد المقال الذي رويتموه (3) للحسن والحسين عليهما السّلام وقد رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمد : « وأنتما ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله » فإن كان إضافة محمد رحمه الله إليه بقوله : « أنت ابني حقا » يدل على نصه عليه فإضافة الحسن والحسين إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله يدل على أنه قد نص على نبوتهما! إذ كان الذي أضافهما إليه نبيا ورسولا وإماما ، فإن لم يجب ذلك بهذه الاضافة لم يجب بتلك ما ادعوه ، وهذا بين لمن تأمله.

وأما اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة وقياسهم إياه بأمير المؤمنين عليه السّلام عند ما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته فإن فعل النبي (ص) ذلك وإعطاءه أمير المؤمنين عليه السّلام الراية لا يدل على أنه الخليفة من بعده ، ولو دل على ذلك لزم (4) أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول الله صلّى الله عليه وآله منصوصا عليه بالامامة! وكل صاحب راية كان لامير المؤمنين عليه السّلام مشارا إليه بالخلافة! وهذا جهل لا يرتكبه عاقل ، مع أنه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمد إماما للحسن والحسين عليهما السّلام وأن لا تكون لهما إمامة البتة ، لانهما لم يحملا الراية وكانت الراية له دونهما ، وهذا قول لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه ، وقول اولئك ينتقض (5) بالاتفاق على قول النبي صلّى الله عليه وآله في الحسن والحسين : « ابناي هذان إماما قاما أو قعدا » وبالاتفاق على وصية أمير المؤمنين

____________________

(1) في المصدر : وقد قيل : إن من أشبه أباه اه.

(2) في المصدر : إن من نعم الله.

(3) في المصدر : رسموه.

(4) في المصدر : لوجب.

(5) في ( م ) و ( د ) منتقض. وفى المصدر : منقوض.

الصفحة 8 من 355