مرضه ، فلما رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعها ، فقال لها : يا فاطمة إن الله تعالى اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا (1) ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك ، فأوحى الله تعالى إلي فأنكحته واتخذته وصيا ، أما علمت أن لكرامة الله أياك زوجك أعظهم حلما وأقدمهم سلما وأعلمهم علما؟ فسرت بذلك فاطمة عليها السّلام فاستبشرت ، ثم قال لها رسول الله (ص) : يا فاطمة ، له ثمانية أضراس ثواقب (2) : إيمانه بالله ، ورسوله ، وتزويجه فاطمة ، وسبطاه الحسن ، والحسين ، وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر ، وقضاؤه بكتاب الله ، يا فاطمة إنا أهل بيت اوتينا سبع خصال لم يعطها أحد من الاولين قبلنا - أو قال : الانبياء - ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا : نبينا أفضل الانبياء وهو أبوك ، ووصينا أفضل الاوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك ، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك ، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك ، ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الامة (3).
38 - مد : من صحيح البخاري : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. وبإسناده عن البخاري ، عن أبي الوليد ، عن ابن عيينة ، عن عمر بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن مسور بن مخرمة (4) أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.
وبإسناده إلى صحيح مسلم عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي ، عن شقيق بن عمرو ، عن ابن أبي مليكة مثله.
وبالاسناد عن مسلم ، عن أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن ليث ، عن عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال : إنما ابنتي بضعة مني ، يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها.
وبالاسناد إلى مسلم عن أبي معمر ، عن شقيق ، عن أبى أبى مليكة ، عن المسور
____________________
(1) في المصدر : فبعثه في الرسالة.
(2) في هامش ( د ) و ( ت ) : ثوابت ظ.
(3) الطرائف : 32.




