الحسين ، فانسابت الحية (1) وهي تقول : اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين ، فمكث النبي صلّى الله عليه وآله يقبلهما حتى انتبها ، فلما استيقظا حمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، فقال أبوبكر : ادفعهما إلينا فقد أثقلاك ، فقال : أما إن أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل ، فقال عمر : ادفع إلي أحدهما اخفف عنك ، فقال : امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ادفع إلي أحد شبلي وشبليك ، فالتفت إلى الحسن فقال : يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال : والله يا جداه [ يا رسول الله ] إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي ، ثم التفت إلى الحسين عليه السّلام : يا حسين تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال : أنا أقول كما قال أخي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : نعم المطية مطيتكما (2) ونعم الراكبان أنتما.
فلما أتى المسجد قال : والله يا حبيبي لاشرفنكما بما شرفكما الله ، ثم أمر مناديا ينادي في المدينة ، فاجتمع الناس في المسجد فقام وقال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الحسن والحسين ، فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة ، ثم قال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما وهكذا هما وعمة وخالا وخالة وقد روى الخركوشي ب في شرف النبي عن هارون الرشيد عن آبائه عن ابن عباس هذا المعنى (3).
بيان : في القاموس : العزلاء : مصب الماء من الرواية ونحوها ، والجمع عزالي (4). وفي النهاية : فأرسلت السماء عزاليها ، العزالي جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل ، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة (5). وقال : فتقشع السحاب أي تصدع وأقلع (6).
____________________
(1) انابت الحية : جرت وتدافعت في مشيها.
(2) المطية : المركب.
(3) مناقب آل أبى طالب 2 : 162.
(4) القاموس : 4 : 15.
(5) النهاية 3 : 93.
(6) 3 : 255.




