الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال لها : « يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » وأيقن زكريا أنه من عندالله ، إذ كان (1) لا يدخل عليها أحد غيره قال عند ذلك في نفسه (2) : إن الذي يقد أن يأتي لمريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وكانت امرأتي عاقرا ، فهنالك دعا زكريا ربه فقال : « رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء » قال الله عزّ وجلّ : فنادته الملائكة « يعني نادت زكريا » وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ييحى مصدقا بكلمة من الله « قال : مصدقا بعيسى : يصدق يحيى بعيسى (3) » وسيدا « بمعنى رئيسا في طاعة الله على أهل طاته » وحصورا « وهو الذي لا يأتي النساء » ونيبا من الصالحين (4) ».
قال : وكان أول تصديق يحيى بعيس عليهما السّلام أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره ، يصعد إليها بسلم فإذا نزل أقفل عليها ، ثم فتح لها من فوق الباب كوة (5) صغيرة يدخل عليها منها الريح ، فلما وجد مريم وقد حبلت (6) ساءه ذلك وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت ، والآن أفتضح في بني إسرائيل لا يشكون أني أحبلتها ، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك ، فقالت : يا زكريا لا تخف فإن الله لا يضع بك إلا خيرا ، وائتني بمريم أنظر إليها وأسألها عن حالها ، فجاء بها زكريا إلى امرأته ، فكفى الله مريم مؤونة الجواب عن السؤال : ولما دخلت إلى اختها وهي الكبرى ومريم الصغرى لم تقم إليها امرأة زكريا ، فأذن الله ليحيى وهو في بطن امه فنخس (7) في بطنها وأزعجها ونادى : امه (8) تدخل إليك سيدة نساء
____________________
(1) ليست كلمة » كان « في المصدر.
(2) في المصدر : قال في نفسه عند ذلك. والجملة جواب لما.
(3) ليست هذه الجملة في المصدر.
(4) سورة آل عمران : 39.
(5) الكوة - بفتح الكاف وضعها - الخرق في الحائط.
(6) في المصدر : فلما وجد مريم قد حبلت.
(7) نخسه : ازعجه وهيجه.
(8) في المصدر : وناداها يا امه.




