مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 355

في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن وأنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم أو كدت (1) ، فلقيهما جابر بن عبدالله وأنس بن مالك الانصاريان في جماعة من قريش والانصار ، فما تمالك جابر بن عبدالله حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما ، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان : (2) أتضع هذا يا أبا عبدالله في سنك (3) وموضعك من صحبة رسول الله صلّى الله عليه وآله - وكان جابر قد شهد بدرا - فقال له : إليك عني فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب.

ثم اقبل جابر على أنس بن مالك فقال : يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر (4) قال له أنس : وما الذي أخبرك (5) يابا عبدالله؟ قال علي بن الحسين : فانطلق الحسن والحسين ووقفت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدث قال : بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم في المسجد وقد خف من حوله (6) إذ قال لي : يا جابر ادع لي حسنا وحسينا وكان (ص) شديد الكلف بهما (7) ، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا مرة (8) حتى جئته بهما ، فقال لي - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوي عليهما (9) وتكريمي إياهما - : أتحبهما يا جابر؟ قلت : وما يمنعني من ذلك فداك أبي وامي ومكانهما منك (10) مكانهما؟ قال : أفلا اخبرك عن

____________________

(1) في المصدر : وأنا يومئذ غلام لم اراهق أو كدت.

(2) النسيب : القريب.

(3) في المصدر : وانت في سنك هذا.

(4) في المصدر : انه يكون في بشر.

(5) في المصدر : وبماذا أخبرك.

(6) خف القوم : ارتحلوا مسرعين وقلوا. وفى المصدر « وقد حف من حوله » اى أحدقوا واستداروا به.

(7) كلفه : أحبه حبا شديدا وأولع له. والكلف - بكسر اوله وسكون ثانية - : الرجل العاشق.

(8) في المصدر : وهذا اخرى.

(9) الحنو : العطوفة. وفى المصدر : لما رأى من محبتى لهما.

(10) في المصدر : وأنا اعرف مكانهما منك.

الصفحة 46 من 355