مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 355

شركته في النبوة التي لا يتمكن أحد من دفعها ، وثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع امة موسى عليه السّلام يجب له (1) ، لانه لا يجوز خروجه عن النبوة وهو حي ، وإذا وجب ما ذكرناه وكان النبي صلّى الله عليه وآله قد أوجب بالخبر لامير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى ونفى أن يكون نبيا وكان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته مفترضة على امته وإن كانت تجب لمكان نبوته ، وجب (2) أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مفترض الطاعة على سائر الامة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وإن لم يكن نبيا ، لان نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بيناه ، وإنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي وإذا جاز أن يحصل لغير النبي كالامام دل على انفصاله من النبوة ، وأنه ليس من شرائطها وحقائقها التي تثبت بثبوتها وتنتفي بانتقائها ، والمثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا ، وأن النبي صلّى الله عليه وآله لو صرح أيضا بما ذكرناه حتى يقول : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، في فرض الطاعة على امتي وإن لم تكن شريكي في النبوة وتبليغ الرسالة » لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي.

فإن قال : فيجب على هذه الطريقة أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام مفترض الطاعة على الامة في حال حياة النبي كما كان هارون كذلك في حال حياة موسى قيل : لو خلينا وظاهر الكلام لاوجبنا ما ذكرته ، غير أنه الاجماع مانع منه ، لان الامة لا تختلف في أنه عليه السّلام لم يكن مشاركا للرسول في فرض الطاعة على الامة على جميع أحوال حياته حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى ، ومن قال منهم : إنه كان مفترض الطاعة في تلك الاحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول صلّى الله عليه وآله على وجه الخلافة ، لا في أحوال حضوره ، وإذا خرجت أحوال الحياة بالدليل ثبتت الاحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ.

فإن قال : ظاهر قوله صلّى الله عليه وآله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يمنع ما

____________________

(1) أى كما كان واجب الاطاعة في حال حياة موسى لاجل النبوة فكذلك ايضا لو كان بقى بعده. ويمكن أن يكون مرجع الضمير في « طاعته » موسى عليه السّلام وإن لا يخلو عن تكلف.

(2) جواب اذا.

الصفحة 283 من 355