مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 355

ألزمنا به أن النبي صلّى الله عليه وآله قد نص على إمامة علي عليه السّلام بعده (1) ، وأنه استخلفه وفرض طاعته ، والحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين (2).

أقول : قد أثبتنا هذا الخبر في باب عزوة تبوك ، وفي باب الغدير ، وفي أكثر احتجاجاته على القوم ، وفي باب اعتذاره عليه السّلام عن القعود عن قتال من تقدم عليه ، وفي احتجاجات الحسن عليه السّلام وفي أحوال ولادة الحسنين عليهما السّلام وفي احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية ، وفي كثير من الابواب الآتية ، ولنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى رضوان الله عليه في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه الله.

قال : الخبر دال على النص من وجهين : أحدهما أن قوله صلّى الله عليه وآله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لامير المؤمنين عليه السّلام إلا ما خصه الاستثناء وما جرى مجراه من العرف ، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى عليه السّلام الشركة في النبوة واخوة النسب والفضل في المحبة والاختصاص على جميع قومه والخلافة في حال غيبته على امته ، وأنه لو بقي بعده لخلفه فيهم ، ولم يجز أن يخرج القيام بامورهم عنه إلى غيره ، وإذا خرج بالاستنثاء منزلة النبوة وخص العرف منزلة الاخوة في النسب وجب القطع على ثبوت عداها (3) ، و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر امته وقام فيهم مقامه ، وعلمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله فوجبت له الامامة بلا شبهة.

ثم قال رضي الله عنه : وأما الدليل على أن هارون عليه السّلام لو بقي بعد موسى عليه السّلام لخلفه في امته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف ، وفي قوله تعالى : « وقال موسى لاخيه هارون اخلفني (4) » أكبر شاهد بذلك ، وإذا ثبتت الخلافة في حياته

____________________

(1) في المصدر : بعد وفاته.

(2) معانى الاخبار : 74 - 79.

(3) كذا في النسخ ، والظاهر « ما عداهما » وفى المصدر : ماعدا هاتين المنزلتين. لكن المصنف لخص كلام السيد كما يصرح به فيما يأتى ، ولاجل ذلك لا نشير إلى جميع الاختلافات الموجودة بين الكتاب والمصدر.

(4) سورة الاعراف : 142.

الصفحة 280 من 355