مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 355

بعد موسى ولا أوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم؟ فإنه لا يجد فصلا (1) ، لان هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة ، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.

فإن قال قائل : إن هذه المنزلة التي جعلها النبي صلّى الله عليه وآله لعلي إنما جعلها في حياته ، قيل له : نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي صلّى الله عليه وآله لعلي بقوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته ، فتفهم ذلك إن شاء الله ، فمما يدل على ذلك أن في قول النبي صلّى الله عليه وآله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » معنيين : أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي عليه السّلام منه ، والآخر نفي لان يكون نبيا بعده ، ووجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده ، لانه صلّى الله عليه وآله قال فيه : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقد كان هارون نبيا ، فلما كان نفي النبوة لابد منه (2) وجب أن يكون نفيها عن علي عليه السّلام في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه ، لانه من أجل الفضيلة والمنزلة احتاج صلّى الله عليه وآله (3) أن ينفي أن يكون علي عليه السّلام نبيا ، لانه لو لم يقل : « إنه مني بمنزلة هارون من موسى » لم يحتج إلى أن يقول : « إلا أنه لا نبي بعدي » فلما كان نفيه النبوة إنما هو (4) لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة ، وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السّلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون ، ولو كان النبي صلّى الله عليه وآله إنما نفى النبوة بعده (5) في وقت - والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي عليه السّلام فيه منزلة توجب له نبوة - لكان ذلك من لغو الكلام (6) ، لان استثناء النبوة إنما وقع

____________________

(1) كذا في المصدر وهو الاصح ، وفى النسخ : فانه لا يجد فضلا.

(2) للعلم الضرورى بكون رسول الله صلّى الله عليه وآله خاتم الانبياء.

(3) في المصدر و ( م ) : ما احتاج وهو سهو يظهر بالتأمل.

(4) في المصدر : انما كان هو.

(5) أى بعد وفاته.

(6) لان فائدة الاستثناء اخراج ما كان داخلا في المستثنى منه لولاه ، وليس المورد - على ما زعموا - كذلك ، لان عدم كون أمير المؤمنين نبيا بعد وفاة رسول الله لم يكن داخلا رأسا ، فيكون الاستثناء لغوا لا يتكلم النبى بمثله.

الصفحة 277 من 355