مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 355

يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت ، لان ذلك كله كان في شرط هارون ومنزلته من موسى.

فإن قال قائل : إن هارون مات قبل موسى عليه السّلام ولم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي صلّى الله عليه وآله : « هو مني بمنزلة هارون من موسى » وعلي عليه السّلام قد بقي بعد النبي (ص)؟ قيل له : نحن إنما قسنا أمر علي عليه السّلام على أمر هارون على السلام بقول النبي صلّى الله عليه وآله : « هو مني بمنزلة هارون من موسى » فلما كانت هذه المنزلة لعلي عليه السّلام وبقي علي فوجب أن يخلف النبي صلّى الله عليه وآله بعد وفاته (1) ، ومثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله.

لو أن الخليفة قال لوزيره : « لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار ولعمر و عليك مثل ما شرطته لزيد » فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد ، فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع ولم يأته وأتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا وخامسا وأبدا وسرمدا ما بقي عمرو وعلى هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا ، وإن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام ، وليس للوزير أن يقول لعمرو : لا اعطيك إلا مثل ما قبض زيد ، لانه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا ، ولو أتى زيد لقبض ، وفعل هذا الشرط لعمرو وقد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السّلام على قومه ومثل ذلك لعلي عليه السّلام فبقي علي على قومه ومثل ذلك لعلي (2) فواجب أن يخلف النبي صلّى الله عليه وآله في قومه ، نظير ما مثلناه في زيد وعمرو ، وهذا ما لابد منه أعطى القياس حقه (3).

فإن قال قائل : لم يكن لهارون لو مات موسى عليه السّلام أن يخلفه على قومه قيل له : بأي شئ ينفصل (4) من قول قائل قال لك : إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه

____________________

(1) في المصدر : في قومه بعد وفاته. وفى ( م ) و ( ت ) في قوله.

(2) أى وبقى مثل ذلك لعلى عليه السّلام لاجل بقائه بعد النبى صلّى الله عليه وآله.

(3) أى مادام أعطى القياس حقه.

(4) أى أى فصل بين قولك وقول من أنكر أفضلية هارون عليه السّلام من أهل زمانه في جميع الجهات؟ وفى ( ك ) : بأى شئ يتفضل.

الصفحة 276 من 355