هارون ومنازله من موسى عليه السّلام فإذن هو وزير رسول الله (ص) وشاد أزره (1) ، ولو لا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره ، انتهى (2).
وقال في موضع آخر : قال علي عليه السّلام يوم الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا : لا (3).
أقول : اكتفينا بما أوردنا عن كثير مما تركنا والحمد لله الذي أظهر عناد من نسب هذا الخبر إلى الشذوذ مع اعتراف هؤلاء الاعاظم من علمائهم بصحته بل بتواتره « والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ».
[ 41 - كنز الكراجكى : عن القاضي أسد بن إبراهيم السلمي ، عن عمر بن علي العتكي ، عن محمد بن إبراهيم السمرقندي ، عن محمد بن عبدالله بن حكيم ، عن سفيان بن بشر الاسدي ، عن علي بن هاشم ، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده أبي رافع أن النبي صلّى الله عليه وآله جمع بني عبدالمطلب في الشعب وهم يومئذ أربعون رجلا ، قال : فجعل لهم علي عليه السّلام فخذا من شاة ثم ثرد لهم ثريدة (4) وصب عليها المرق ، وترك عليها اللحم وقدمها ، فأكلوا منها حتى شبعوا ، ثم سقاهم عسا (5) واحدا فشربوا كلهم منه حتى رووا ، فقال أبولهب : والله إن منا لنفرا يأكل الرجل منهم الجفنة (6) فما تكاد تشبعه ويشرب الفرق (7) فما يرويه ، وإن هذا الرجل دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من لبن فشبعنا وروينا منهما ، إن هذا لهو السحر المبين! ثم دعاهم فقال : إن الله عزّ وجلّ أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين ورهطي المخلصين ، وإن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووراثا ووزيرا ووصيا وخليفة في أهله ، فأيكم يبايعني على أنه أخي ووزيري
____________________
(1) الازر : الظهر.
(2) شرح النهج لابن أبى الحديد 3 : 376.
(3) لم نظفر بموضعه.
(4) ثرد الخبز : فته ثم بله بالمرق. والمرق : الماء الذى اغلى فيه اللحم فصار دسما.
(5) العس : القدح أو الاناء الكبير.
(6) الجفنة : القصعة الكبيرة.
(7) الفرق - بضم الفاء - اناء يكتال به.




