الخطاب يسأله فيأخذ عنه ، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال : ههنا علي؟ قم لا أقام الله رجليك ، ومحا اسمه من الديوان (1).
بيان : الحمحمة : صوت الفرس دون الصهيل ورجل سنحنح : لا ينام الليل. و غر الطائر فرخه : زقه (2).
اقول : وروى ابن بطريق أيضا في المستدرك من كتاب المغازي لمحمد بن إسحاق بإسناده قال : لما خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى غزاة تبوك خلف علي بن أبي طالب عليه السّلام على أهله وأمره بالاقامة فيهم ، فأرجف المنافقون (3) وقالوا ، ما خلفه إلا استثقالا له و تخفيفا منه ، فلما قالوا ذلك أخذ علي بن أبي طالب عليه السّلام سلاحه ثم خرج إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو نازل بالجرف ، فقال : يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني ، فقال : كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا بني بعدي؟ فرجع إلى المدينة ، ومضى رسول الله صلّى الله عليه وآله لسفره.
وبالاسناد عن زيد بن رمانة قال : بلغني أن رجلا من قريش كان يقول : والله ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد ، فلقيت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص فقلت : يا أبا إسحاق سمعت أباك يذكر مقالة رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب يوم غزوة تبوك ، فضحك فظن أن ذلك من هوى مني في علي ، فقلت : إني والله ما أسألك عنه لذلك ولكنه بلغني أن رجلا من قومك يقول : ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد ، فقال : نعم أشهد لسمعت أبي سعد بن أبي وقاص يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعلي يوم رده من غزوة تبوك :ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ (4).
ومن كتاب الفردوس في باب الباء بالاسناد عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله
____________________
(1) العمدة : 62 - 67.
(2) زق الطائر فرخه : أطعمه بمنقاره.
(3) أرجف : خاض في الاخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس.
(4) مخطوط.




