مولاكم » : هي أولى بكم. وقال الزمخشري في قوله تعالى : « أنت مولانا » سيدنا فنحن عبيدك ، أو ناصرنا أو متولي امورنا (1).
وأما الثاني ففيه مسالك :
المسلك الاول : أن المولى حقيقة في الاولى لاستقلالها بنفسها ورجوع سائر الاقسام في الاشتقاق إليها ، لان المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وبحمل جريرته (2) ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، والمعتق والمعتق كذلك ، والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفة ، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذب عنه ، والصهر لكونه بمصاهرة ، والامام والوراء لكونه أولى بمن يليه ، وابن العم لكونه أولى بنصرة ابن عمه والعقل عنه (3) ، والمحب المخلص لكونه أولى بنصرة محبه ، وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الاولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها ، وهذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في العمدة (4) وأبوالصلاح الحلبي في التقريب.
المسلك الثانى ما ذكره السيد في الشافي وغيره في غيره ، وهو أن ما يحتمله لفظة مولى ينقسم إلى أقسام ، منها ما لم يكن صلّى الله عليه وآله عليه ومنها ما كان عليه ومعلوم لكل أحد أنه صلّى الله عليه وآله لم يرده ، ومنها ما كان عليه ومعلوم بالدليل أنه لم يرده ، ومنها ما كان حاصلا له ويجب أن يريده لبطلان سائر الاقسام واستحالة خلو كلامه من معنى وفائدة.
فالقسم الاول هو المعتق (5) والحليف ، لان الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها على نصرته والدفاع عنه ، فيكون منتسبا إليها متعززا بها ، ولم يكن النبي صلّى الله عليه وآله حليفا لاحد على هذا الوجه ، والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين
____________________
(1) تفسير الكشاف 1 : 292.
(2) الجريرة : الذنب والجناية.
(3) عقل عن فلان : أدى عنه مالزمه من دية أو جناية.
(4) ص : 55.
(5) على بناء المفعول فانه صلّى الله عليه وآله لم يكن معتقا.




