مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 355

ثم قال النبي صلّى الله عليه وآله « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فأقروا له بذلك ، ثم قال متبعا لقوله الاول بلا فصل « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » فقد علم أن قوله : « مولاه » عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم ، فإذا كان إنما عنى صلّى الله عليه وآله بقوله : « من كنت مولاه » أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السّلام بقوله صلّى الله عليه وآله : « فعلي مولاه » لانه لا يصلح أن يكون عنى بقوله : « فعلي مولاه » قسما من الاقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه ، لان الاقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما ، فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه صلّى الله عليه وآله معنى لم يكن لها في علي عليه السّلام أيضا معنى ، وبقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه ، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السّلام فهو معنى الامامة ، لان الامامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالانسان ، والايتمام هو الاتباع والاقتداء ، والعمل بعمله والقول بقوله ، وأصل ذلك في اللغة ، سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام ، ويتبع بصنعه صنعها وبمقداره مقدارها ، فإذا وجبت طاعة علي عليه السّلام على الخلق استحق معنى الامامة.

فإن قالوا : إن النبي صلّى الله عليه وآله إنما جعل لعلي عليه السّلام بهذا القول فضيلة شريفة وإنها ليست الامامة ، قيل هم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه ، فأما تقسيم الكلام وتبين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السّلام بها فلا يجوز ذلك ، لانا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي صلّى الله عليه وآله بقوله في نفسه ولا في علي عليه السّلام وبقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه وفي علي عليه السّلام وهو ملك الطاعة.

فإن قالوا : فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لاننا لا نحيط باللغة ، قيل لهم : لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي صلّى الله عليه وآله وكل ما في القرآن أن نقول لعله عني به ما لم يستعمل في اللغة ونشكك فيه ، وذلك تعليل خروج من التفهم (1) ، ونظير قول النبي صلّى الله عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فلما أقروا له بذلك قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ، قول رجل لجماعة : أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا

____________________

(1) في المصدر : وخروج عن التفهم.

الصفحة 228 من 355