مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 355

شئ (1) ، وهو منشئ الشئ حين لا شئ ، دائم قائم بالقسط ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، جل عن أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق أحد وصفه من معانيه ، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عزّ وجلّ على نفسه وأشهد بأنه الذي (2) ملا الدهر قدسه ، والذي يغشى الابد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ، ولا تفاوت في تديبر ، صور ما أبدع على غير مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال ، أنشأها فكانت وبرأها فبانت ، فهو الله لا إله إلا هو (3) المتقن الصنعة الحسن الصنيعة ، العدل الذي لا يجور ، والاكرم الذي ترجع إليه الامور.

وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته ، وخشع كل شئ لهيبته ، مالك الاملاك ، ومفلك الافلاك ، ومسخر الشمس والقمر ، كل يجري لاجل مسمى ، يكور الليل على النهار (4) ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا (5) ، قاصم كل جبار عنيد ، ومهلك كل شيطان مريد ، لم يكن معه ضد ولا ند ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، إله واحد ورب ماجد ، يشاء فيمضي ويريد فيقضي ، ويعلم فيحصي ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي ، ويدني ويقصي ، ويمنع ويثري (6) ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ألا هو العزيز الغفار ، مجيب الدعاء (7) ومجزل العطاء محصي الانفاس ورب الجنة والناس ، لا يشكل عليه شئ ، ولا يضجره صراح المستصرخين ، ولا يبرمه إلحاح الملحين (8) ، العاصم للصالحين والموفق

____________________

(1) في المصدر : وليس مثله شئ.

(2) في المصدر : وأشهد أنه الله الذى اه.

(3) في المصدر : فهو الله الذى لا إله إلا هو.

(4) كور الله الليل على النهار : أدخل هذا في هذا.

(5) الحثيث : السريع.

(6) ثرى الرجل : كثر ماله. وفى المصدر : ويمنع ويعطى. وليس قوله « ويدنى ويقصى » في المصدر.

(7) في المصدر : لا إله إلا هو العزيز الغفار ، مستجيب الدعاء.

(8) أبرمه : أمله وأضجره. والالحاح : الاصرار في السؤال.

الصفحة 206 من 355