اخرى (1).
78 - أقول : في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن أبان بن أبي عياش روى عن سليم قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله دعا الناس بغدير خم فأمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم ، وكان ذلك يوم الخميس ، ثم دعا الناس إليه وأخذ بضبع علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظرت إلى بياض إبط رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، قال أبوسعيد : فلم ينزل حتى نزلت هذه الآية : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبولاية في علي عليه السّلام من بعدي ، فقال حسان بن ثابت : يا رسول الله أتأذن لي (2) لاقول في علي عليه السّلام أبياتا؟ فقال صلّى الله عليه وآله : قل على بركة الله ، فقال حسان : يا مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلّى الله عليه وآله :
ألم تعلموا أن النبي محمدا | لدى دوح خم حين قام مناديا | |
وقد جاءه جبريل من عند ربه | بأنك معصوم فلا تك وانيا (3) | |
وبلغهم ما أنزل الله ربهم | وإن أنت لم تفعل وحاذرت باغيا | |
عليك فما بلغتهم عن إلههم | رسالته إن كنت تخشى الاعاديا | |
فقام به إذ ذاك رافع كفه | بيمنى يديه معلن الصوت عاليا | |
فقال لهم : من كنت مولاه منكم | وكان لقولي حافظا ليس ناسيا | |
فمولاه من بعدي علي وإنني | به لكم دون البرية راضيا | |
فيارب من والى عليا فواله | وكن للذي عادى عليا معاديا | |
ويارب فانصر ناصريه لنصرهم | إمام الهدى كالبدر يجلو الدياجيا (4) |
____________________
(1) تفسير البيضاوى 2 : 246.
(2) في المصدر و ( م ) ائذن لى.
(3) ونى الرجل : فتر وضعف.
(4) الدياجى : الظلمات.




