أراد أن يذهب واحد بدر آخر (1) ، فقال : افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال! قوله عزّ وجلّ : « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ».
ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السّلام وسأله عن قوله عزّ وجلّ : « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين » قال : لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين عليه للناس وهو قوله تعالى : « يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك » في علي « وإن لم تفعل فما بلغت رسالته » أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد علي عليه السّلام بغدير خم وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، حثت (2) الابالسة التراب على رؤوسها ، فقال لهم إبليس الاكبر لعنه الله : مالكم؟ قالوا : قد عقد هذا الرجل عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة ، فقال لهم إبليس : كا! الذين حوله قد وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني فيها! فأنزل الله سبحانه هذه الآية « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين » يعني بأمير المؤمنين عليه السّلام وعلى ذريته الطيبين (3).
46 - فر : جعفر بن محمد الازدي ، عن محمد بن الحسين الصائغ ، عن الحسن بن علي الصيرفي ، عن محمد البزاز ، عن فرات بن أحنف ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : قلت (4) : جعلت فداك للمسلمين عيد أفضل من الفطر والاضحى ويوم الجمعة ويوم عرفة؟ قال : فقال لي : نعم (5) أفضلها وأعظمها وأشرفها عند الله منزلة ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين ، وأنزل على نبيه محمد « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » قال : قلت : وأي يوم هو؟ قال : فقال لي : إن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصية والامامة من بعده (6) ففعل ذلك
____________________
(1) أى أسرع.
(2) حثا التراب : صبه. والجملة جواب لما.
(3) الكنز مخطوط. واورده في البرهان 3 : 350.
(4) في المصدر : قلت له.
(5) في المصدر : قال : نعم.
(6) في المصدر : أن يعقد الوصية والامامة للوصى من بعده.




