إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته » فقال له : يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني ، فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله بموضع يقال له غدير خم وقال له (1) : « يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس » فلما سمع رسول الله هذه المقالة قال للناس : أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى ابلغ رسالة ربي ، وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الابل ، وصعدها وأخرج معه عليا عليه السّلام وقام قائما وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر ، ثم قال في آخر كلامه :
يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم؟ فقالوا : بلى يا رسول الله ثم قال : قم يا علي ، فقام علي عليه السّلام فأخذ بيده فرفعها حتى رئي بياض إبطيهما ، ثم قال : ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، ثم نزل من المنبر ، وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهنؤوه بالولاية ، وأول من قال له عمر بن الخطاب ، فقال له : يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ونزل جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » سئل الصادق عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ : « يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها (3) » قال : يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة! فاستأذن حسان بن ثابت أن يقول أبياتا في ذلك اليوم فأذن له ، فأنشأ يقول :
« يناديهم يوم الغدير نبيهم » إلى قوله :
رضيتك من بعدي إماما وهاديا.
هناك دعا اللهم وال وليه | وكن للذي عادى عليا معاديا | |
فخص بهادون البرية كلها | عليا وسماه العزيز المواخيا |
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ، فلما كان بعد ثلاثة وجلس النبي صلّى الله عليه وآله مجلسه أتاه رجل من بني مخزوم يسمى
____________________
(1) في المصدر : وقال له : يا رسول الله قال الله تعالى اه.
(2) في المصدر : ابطيه.
(3) سورة النحل : 83.




