مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 355

الامامة تكون في الاكبر ، وهذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا ، وهو أنه قد ورد أن الامامة تكون في الاكبر ما لم تكن به عاهة ، وأهل الامامة القائلون بإمامة موسى عليه السّلام متواترون بأن عبدالله كان به عاهة في الدين ، لانه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون في علي عليه السّلام وعثمان ، وأن أبا عبدالله عليه السّلام قال وقد خرج من عنده عبدالله : « هذا مرجئ كبر؟ » وأنه دخل عليه يوما (1) وهو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج ، فسئل عن ذلك فقال : أو ما علمتم أنه من المرجئة؟ هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة ، ولا روي عنه شئ من الحلال والحرام ، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الاحكام ، وقد ادعى الامامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها ولا تأتى للجواب ، فأي علة أكثر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل؟ مع أنه لو لم يكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه ، ولو لم يكن قد صرفه عنه لاظهر فيه ، ولو أظهر لنقل وكان معروفا في أصحابه ، وفي عجز القوم عن التعلق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه.

قال الشيخ أدام الله عزه : ثم لم تزل الامامية بعد من ذكرناه على نظام الامامة حتى قبض موسى بن جعفر عليهما السّلام فافترقت بعد وفاته فرقا ، قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السّلام ودانوا بالنص على وسلكوا الطريقة المثلى (2) في ذلك ، وقال جماعة منهم بالوقف على أبي حسن موسى عليه السّلام ، وادعوا حياته وزعموا أنه هو المهدي المنتظر وقال فريق منهم : أنه قد مات وسيبعث وهو القائم بعده ، واختلفت الواقفة في الرضا عليه السّلام ومن قام من آل محمد بعد أبي الحسن موسى عليه السّلام (3) فقال بعضهم : هؤلاء خلفاء أبي الحسن وامراؤه وقضاته إلى أوان خروجه ، وإنهم ليسوا بأئمة وما ادعوا الامامة قط ، وقال الباقون : إنهم ضالون مخطؤون ظالمون ، وقالوا في الرضا عليه السّلام خاصة قولا عظيما ، وأطلقوا تكفيره وتكفير من قام بعده من ولده! وشذت فرقة ممن كان على الحق إلى

____________________

(1) في المصدر : وانه دخل عليه عبدالله يوما.

(2) مؤنت الامثل : الافضل.

(3) في المصدر : واختلفت الواقفة في الرضا عيله السلام بعد أبيه أبى الحسن موسى عليه السّلام.

الصفحة 16 من 355