38 - عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه : سمعت أبا عبدالله عليه السّلام يقول : لما قال النبي صلّى الله عليه وآله ما قال في غدير خم وصاروا بالاخبية مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون : والله إن كنا أصحاب كسرى وقيصر لكنا في الخز والوشي (1) والديباج والنساجات ، وإنا معه في الاخشنين ، نأكل الخشن ونلبس الخشن ، حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يوليها عليها من بعده ، أما والله ليعلمن ، قال : فمضى المقداد وأخبر النبي صلّى الله عليه وآله به فقال : الصلاة جامعة ، قال : فقالوا : قد رمانا المقداد فنقوم نحلف عليه ، قال : فجاؤوا حتى جثوا بين يديه ، فقالوا : بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق والذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك ، لا والذي اصطفاك على البشر ، قال : فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا « بك يا محمد ليلة العقبة » وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله (2) » كان أحدهم يبيع الرؤوس وآخر يبيع الكراع (3) وينقل القرامل فأغناهم الله برسوله ، ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه!
قال أبان بن تغلب عنه عليه السّلام : لما نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله عليا عليه السّلام يوم غدير غم فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ضم رجلان من قريش رؤوسهما وقالا : والله لا نسلم له ما قال أبدا ، فاخبر النبي صلّى الله عليه وآله فسألهم عما قالا فكذبا وحلفا بالله : ما قالا شيئا ، فنزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله « يحلفون بالله ما قالوا » الآية قال أبوعبدالله عليه السّلام لقد توليا وما تابا (4).
بيان : قال الفيروز آبادي : كان المشركون يقولون للنبي صلّى الله عليه وآله : « ابن أبي كبشة » شبهوه بابن أبي كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الاوثان ، أو هي كنية وهب بن عبد مناف جده صلّى الله عليه وآله من قبل امه ، لانه كان نزع إليه في الشبه ،
____________________
(1) وشى الثوب : حسنه بالالوان.
(2) سورة التوبة : 47.
(3) الكراع - بضم الكاف - مستدق الساق من البقر والغنم. وقيل : الكراع من الدواب : مادون الكعب.
(4) تفسير العياشى مخطوط ، وأورده في البرهان 2 : 146 و 147.




