ثم قال ابن الجوزي : اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان معه من الصحابة ومن الاعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا ، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة ، وقد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان ابن ثابت :
ثناديهم يوم الغدير نبيهم | بخم فأسمع بالرسول مناديا |
إلى آخر ما مر من قوله :
فمن كنت مولاه فهذا وليه | وكن للذي عادى عليا معاديا |
رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك (1). وقال قيس بن سعد بن عبادة الانصاري وأنشدها بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفين :
قلت لما بغى الغدو علينا | حسبنا ربنا ونعم الوكيل | |
وعلي إمامنا وإمام | لسوانا أتى به التنزيل | |
يوم قال النبي من كنت مولاه | فهذا مولاه خطب جليل (2) | |
إنما قاله الرسول على الامة | ما فيه قول وقال وقيل |
وقال الكميت :
نفى عن عينك الارق الهجوعا | ومما تمتري عنها الدموعا (3) | |
لدى الرحمان يشفع بالمثاني | وكان لنا أبوحسن شفيعا | |
ويوم الدوح دوح غدير خم | أبان له الولاية لو اطيعا | |
ولكن الرجال تدافعوها | فلم أر مثلها خطرا منيعا |
____________________
(1) نافح عنه : دافع عنه.
(2) الخطب : الشأن والامر العظيم.
(3) ارق ارقا : ذهب عنه النوم في الليل. هجع هجوعا : نام ليلا. وامترى اللبن ونحوه : استخرجه واستدره.




